Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
في الحرم عن دينكم بالتعذيب ، والإخراج من الوطن ، والمصادرة في المال أشد قبحا من القتل فيه. إذ لا بلاء على الإنسان أشد من إيذائه على اعتقاده الذي تمكن من عقله ونفسه. ورآه سعادة له في عاقبة أمره. فالجملة دفع لما قد يقع من استعظام قتلهم في مثل الحرم ، وإعلام بأن القصاص منهم بالقتل دون جرمهم بفتنة المؤمنين. لأن الفتنة أشد من القتل. ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) لأن حرمته لذاته. وحرمة سائر الحرم من أجله. وهذا بمثابة الاستثناء من قوله تعالى : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم )، ( فإن قاتلوكم ) أي : فيه فلا تفتقرون إلى الفرار عن الحرم ( فاقتلوهم ) فيه إذ لا حرمة لهم لهتكهم حرمة المسجد الحرام ( كذلك جزاء الكافرين ) لا يترك لهم حرمة كما لم يتركوا حرمة الله في آياته.
** تنبيه :
دلت الآية على الأمر بقتال المشركين في الحرم ، إذا بدءوا بالقتال فيه ، دفعا لصوتهم كما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم الحديبية (1) تحت الشجرة على القتال ، لما تألب عليه بطون قريش ومن والاهم من أحياء ثقيف والأحابيش عامئذ. ثم كف الله القتال بينهم فقال : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) [الفتح : 24]. وقال صلى الله عليه وسلم لخالد ومن معه يوم الفتح (2): إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا ... فما عرض لهم أحد إلا أناموه ، وأصيب من المشركين نحو اثني عشر رجلا. كما في السيرة.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) (192)
( فإن انتهوا ) أي : عن القتال ( فإن الله غفور رحيم ) أي : فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم تخلقا بصفتي الحق تعالى المذكورتين وهما : المغفرة والرحمة ، هذا ظاهر المساق.
وقال بعضهم : ( فإن انتهوا ) أي : عن الشرك والقتال ( فإن الله غفور ) لما سلف من طغيانهم ( رحيم ) بقبول توبتهم وإيمانهم.
Sayfa 58