Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
قال الرازي : والغرض من قوله تعالى ( كذلك .... ) إلخ تعظيم حال البيان ، وتعظيم رحمته على الخلق في ذكره مثل هذا البيان.
وفيه أيضا تقرير للأحكام السابقة ، والترغيب إلى امتثالها بأنها شرعت لأجل التقوى.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) (188)
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) قال ابن جرير : يعني تعالى ذكره بذلك : ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل بذلك آكل مال أخيه بالباطل كالآكل مال نفسه بالباطل ، ونظير ذلك قوله تعالى : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) [الحجرات : 11]. وقوله ( ولا تقتلوا أنفسكم ) [النساء : 29] ، بمعنى : لا يلمز بعضكم بعضا ولا يقتل بعضكم بعضا. لأنه تعالى جعل المؤمنين إخوة. وكذلك تفعل العرب. تكني عن أنفسها بأخواتها ، وعن أخواتها بأنفسها لأن أخا الرجل عندها كنفسه ؛ فتأويل الكلام : ولا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل ، وأكله بالباطل أكله من غير الوجه الذي أباحه الله لآكليه.
و (بينكم): إما ظرف ل (تأكلوا) بمعنى : لا تتناولوها فيما بينكم بالأكل ، أو حال من (الأموال) أي : لا تأكلوها كائنة بينكم ودائرة بينكم. و (بالباطل) في موضع نصب ب (تأكلوا) أي : لا تأخذوها بالسبب بالباطل أي الوجه الذي لم يبحه الله تعالى ويجوز أن يكون حالا من (الأموال) أي : لا تأكلوها متلبسة بالباطل. أو من الفاعل في (تأكلوا) أي : لا تأكلوها مبطلين أي متلبسين بالباطل ( وتدلوا بها إلى الحكام ) أي : تخاصموا بها أي : بأموالهم إلى الحكام ؛ مجزوم عطفا على النهي ، ويؤيده قراءة أبي (ولا تدلوا) بإعادة (لا الناهية) والإدلاء : مأخوذ من إدلاء الدلو وهو إرسالها في البئر للاستقاء ثم استعير لكل إلقاء قول أو فعل توصلا إلى شيء ؛ ومنه يقال للمحتج : أدلى بحجته. كأنه يرسلها ليصير إلى مراده ، كإدلاء المستقي الدلو ليصل إلى مطلوبه من الماء. وفلان يدلي إلى الميت بقرابة أو رحم ، إذا كان منتسبا إليه. فيطلب الميراث بتلك النسبة ف (الباء) صلة الإدلاء تجوزا به عن الإلقاء كما ذكرنا. والمعنى : لا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام. أو
Sayfa 51