535

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

مرة فقضاه في شوال. واعتكف مرة في العشر الأول. ثم الأوسط ، ثم العشر الأخير يلتمس ليلة القدر ، ثم تبين له أنها في العشر الأخير ، فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل . وكان يأمر بخباء (1) فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه عز وجل . وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله. فأمر به مرة فضرب. فأمر أزواجه بأخبيتهن فضربت. فلما صلى الفجر نظر فرأى تلك الأخبية. فأمر بخبائه فقوض. وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال. وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام. فلما كان في العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما. وكان يعارضه جبريل (2) بالقرآن كل سنة مرة. فلما كان ذلك العام عارضه به مرتين. ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقبلة ولا بغيرها. وكان إذا اعتكف طرح له فراشه ، ووضع له سريره في معتكفه. وكان إذا خرج لحاجته مر بالمريض ، وهو على طريقه ، فلا يعرج له إلا سأل عنه. واعتكف مرة في قبة تركية ، وجعل على سدتها حصيرا. كل هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه.

( تلك حدود الله فلا تقربوها ) يعني : تلك الأحكام التي ذكرت في الصيام والاعتكاف من تحريم الأكل والشرب والجماع. وشبه تلك الأحكام بالحدود الحاجزة بين الأشياء لكونها حاجزة بين الحق والباطل. فإن من عمل بها كان في حيز الحق ، ومن خالفها وقع في الباطل. ونهى عن قربها كيلا يداني الباطل فضلا أن يتخطى إليه. فالنهي عن مكان القرب من الحدود التي هي الأحكام ، كناية عن النهي عن قرب الباطل. لكون الأول لازما للثاني. وبذلك يحصل الجمع بين هذه الآية وآية ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) [البقرة : 229] ، ويندفع التنافي. وقوله ( فلا تقربوها ) أبلغ من ( فلا تعتدوها ) لأنه نهي عن قرب الباطل بطريق الكناية التي هي أبلغ من التصريح. وذلك نهي عن الوقوع في الباطل بطريق التصريح ( كذلك يبين الله آياته للناس ) أي : كما بين ما أمركم به ونهاكم عنه في هذا الموضع يبين للناس ما شرعه لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ( لعلهم يتقون ) المحارم فيعرفون كيف يطيعون ويهتدون. كما قال تعالى : ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤف رحيم ) [الحديد : 9].

ومسلم في : الاعتكاف ، حديث 6.

Sayfa 50