Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
قال النبي : ((إن هذا [الدين] متين، فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى))،وقال : ((يسروا ولا تعسروا، وقاربوا، وسددوا))، ألا ترى أن من اعتاد كثرة الأكل عسر عليه تركه دفعة واحدة، وشق ذلك عليه المشقة العظيمة، فلو ترك من الغداء لقمة يسيرة ثم من العشاء كذلك واعتاد ذلك، وتدرج إلى أكل القليل قليلا قليلا سهل ذلك عليه، وقنعت نفسه، وهذا واضح لا يحتاج إلى دليل، وليجتهد بعد ذلك -أمتع الله بحياته المسلمين- في القيام بما كلفه الله [تعالى] مما يخصه في نفسه، فإنه إذا اجتمع له الأمران حصل له أجران، وكان معظما في كل مكان، ممدوحا في كل أوان؛ لأن من أحبه الله أحبه كل الناس، وانتشر عليه كل قلم ولسان، فقد روي عنه أنه قال: ((إذا أحب الله عبدا جعل محبته في الماء، فمن شرب منه أحبه))، فهذا ما أردت مذاكرته به [عليه] على طريق الإجمال، ولولا كثرة الاشتغال لأوسعت المجال في ضرب الأمثال، والاحتجاج على صحة ما أوردته والاستدلال، ولكنه قال : ((ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ))، والمقام أيده الله [تعالى] ممن لا تقرع له العصا، ولا ينبه بطرق الحصى، وهو ممن ذكره أعرف وأدرى، وقدره الشامخ أرفع وأعلى، ألهمه الله [تعالى] وإيانا موجبات الهدى، وجنبه وإيانا مداحض الزلل والردى، وسلك بالجميع مسالك الرضى، بحق محمد المصطفى، وعترته الأصفياء، إنه سميع الدعاء، جزيل العطاء، قادر على ما يشاء؛ وهذه أبيات نظمتها ليتأملها المقام العالي بنظره الثاقب، وفكره الصائب، تحتوي على مضمون ما تقدم، وهي:
Sayfa 145