765

Erdemlilerin Öyküleri

مآثر الأبرار

[الأمير محمد بن الحسين]

وملك البلاد أخوه محمد بن الحسين، فطالت مدته، وتقوت على الأعداء شوكته، واشتهرت شجاعته وحميته، وكثرت في عصره بنو عمه وذريته، ونقم بالثأر ممن قتل أخاه وأسرته، وحضر وقائع كثيرة يخذل الفرسان، ويكسع الأقران، إلى أن توفي على فراشه بين إخوته وعترته، في بلد مسقط رأسه، ومنبت شعبته [بالجوف بالزاهر]، وكان ذلك يوم حادي عشر من رجب سنة خمس عشرة وتسعمائة سنة، وبلغ علم وفاته إلى صعدة يوم ثالث موته، فوقع فيها رجة عظيمة بموته، وبكى عليه من يعرفه، ومن لا يعرفه، حتى من كان يتمنى موته دامت عليه حسرته، وجرت دمعته؛ لأنه كان فيه خصال محمودة، منها: نزاهته عن المعاصي التي تدنس عرض الشريف، ومنها:

أنه كان كثير الصفح والعفو، وعدم الحنة على الخصم، فإذا قدر عليه في معركة في الأغلب رفع السيف عنه وغير ذلك من خصال الكمال، فأما شجاعته العظيمة، فأقر له بها الموالف والمخالف، وأقام عليه الناس القراءة في المساجد ثلاثة أيام -سيما- بمسجد الهادي -عليه السلام- وأنشدت فيه المراثي، وعقرت عليه العقائر الكثيرة في الجوف، وفي صعدة، ودفن في الزاهر، وعمل عليه هناك تابوت صنع في صعدة، وأرسل به [إلى ثم]، وكانت مدة عمره قدر سبعين سنة فما حولها، وملك البلاد قدر نيف وأربعين سنة، وخلف أولادا نجباء أهل شجاعة، فولي منهم بعده وقبل موته الأمير شمس الدين: أحمد بن محمد، وكنيته المتوكل على الله [تعالى ]، فمات أبوه، وقد تقوت شوكته، وانتشرت في البلاد كلمته وهيبته ورعيته، ومال الأشراف بنو حمزة في الأغلب ميلته.

Sayfa 135