Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
وكان السبب في خروجهم: أن السلطان المسمى خوارزم شاه استولى على البلاد التي بين بلاد الإسلام، وبين بلاد التتر، وقتل ملوك أهل تلك [الممالك]، وكانوا حجابا على بلاد الإسلام يشغلون التتر، [ويدفعونهم، فلما فتنوا لم يبق من يصبر على دفاع التتر]، وفرغت لهم الطرق، فأول ما أخذوه من بلاد الإسلام بخارى، ثم سمرقند، ثم مازندران، ثم نيشابور بالشين المعجمة، ثم أذربيجان، وهمذان، وتبريز، وزنجان، وقزوين، والكرخ، ثم المراعشة، ثم أخذوا غيرها من مدن خراسان في دون سنة، ولم يبق عليهم إلا أصبهان، فإنهم نزلوا عليها مرارا في سنة سبع وعشرين، ثم في سنة تسع وعشرين وستمائة، فحاربهم أهلها، وقتل من الفريقين خلق كثير، وما حصل لهم من أخذها غرض حتى اختلف أهلها الشافعية والحنفية في سنة ثلاث وثلاثين، ووقعت بينهم حروب شديدة وعصبية ظاهرة، فخرج قوم من الشافعية إلى من يقاربهم من ممالك التتر، وقالوا لهم: اقصدوا البلد بالحرب فنحن نسلمه إليكم، فقصدها التتر، وحاصروها، واختلف سيف الشافعية والحنفية في البلد، فقتل منهم خلق كثير، ثم فتحت الشافعية أبواب المدينة، فلما دخل التتر بدأوا بالشافعية، فقتلوهم قتلا ذريعا، ولم يفوا لهم بالعهود التي [قد] كانوا أعطوهم إياها، ثم قتلوا الحنفية، ثم سائر الناس، وسبوا النساء، وشقوا بطون الحبالى، ونهبوا الأموال، وصادروا الأغنياء، ثم أضرموا النيار، فأحرقوا أصبهان، فصارت تلالا من الرماد، ولم يستوعب التتر من البلاد التي دخلوها مثل أصبهان، وكذلك خوارزم، وقد كانت مدينة قوية، وبها عسكر كثير من الخوارزمية معروفون بالشجاعة، فإنهم حين وصلتهم التتر لقيوهم، واقتتل الفريقان أشد قتال سمعه الناس، ثم انتهت بهم الحال بعد القتال الشديد، والدفاع الذي ما عليه مزيد إلى أن دخل عليهم التتر [البلاد]، فملكوها أجمع، فلما قضوا وطرهم من القتل والنهب والسبي فتحوا طرق الماء التي يدخلها جيحون إلى خوارزم، فدخل البحر البلد، فغرق أهلها، وتهدمت الأبنية، وبقيت المدينة بحرا، فلم يسلم منهم أحد، بل كان من ظهر للتتر أخذوه بالسيف، ومن اختفى أخذه الماء فأغرقه فأصبحت خرابا هباء، ثم إن التتر ساروا إلى مرو، فأخربوه بعض خراب، وسبوا من أهله بعضا، وقتلوا بعضا، ثم عمدوا إلى طوس، فنهبوها وقتلوا من أهلها، وأخربوا مشهد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي فيه قبر هارون الرشيد، وأذعن لهم سائر ملوك العجم من فارس وكرمان بالطاعة، وحملوا إليهم الأتاوة، ولم يبق في البلاد الناطقة باللسان العجمي إلا ما حكم فيها سيفهم أو قلمهم، فأكثر البلاد قتل أهلها، وسبق السيف [فيهم] العذل، والباقي أدى لهم الأتاوة رغما وأعطى الطاعة صاغرا، وكانت للتتر بعد ذلك نهضات وسرايا كبيرة إلى بلاد الشام، فقتلوا فيها وسبوا ونهبوا حتى انتهت خيلهم إلى حلب، فارتعد الناس منهم وصانعهم عنها أهلها وسلطانها، ثم عمدوا إلى بلاد صاحب الروم، فبخع لهم بالطاعة، وأرسل إليهم [يسألهم] قبول المال والمصانعة، فضربوا عليه ضريبة يؤديها كل سنة، ورجعوا عن بلاده، وأقاموا على جملة السكون والموادعة للبلاد الإسلامية كلها إلى أن دخلت سنة ثلاث وأربعين، فلم يشعر الناس في بغداد إلا وهم على البلد، وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة، وقد كان الخليفة المعتصم أخرج عساكره إلى ظاهر بغداد على سبيل الاحتياط، فوصل التتر وقد تهيأ ذلك العسكر، وتأهب لهم فوقع بين الفئتين مناوشة قتال، ومراماة بالنشاب، وعرف التتر عدم القدرة منهم على أخذ بغداد في تلك الحال، فلما أظلم الليل أوقدوا نيارهم، وارتحلوا راجعين إلى بلادهم.
قال ابن أبي الحديد: وإلى أن بلغنا من هذا الشرح إلى هذا الموضع لم يذعر العراق منهم ذاعر.
قال: ولو جرت على بغداد حادثة كما جرى على غيرها من البلدان لانقرضت ملة الإسلام، ولم يبق لها باقية. انتهى كلامه.
قلت: فليت شعري هل عاش ابن أبي الحديد [رحمه الله تعالى] إلى سنة ست وخمسين وستمائة، فإن التتر دخلت بغداد فيها وملكتها، وقتلت الخليفة المعتصم وولدين له مع ستة من الخصيان، ونهبت بغداد سبعة أيام، وقتل فيها خلق كثير، ثم بعد السبع رفع السيف، ووقع السبي في أهلها، وكان دخولهم لها في محرم من السنة المذكورة، ثم انصرفوا عنها، وولوا فيها من تحت أيديهم في شهر صفر، فهذا معنى تفسير كلام السيد صارم الدين في هذا البيت، وقد اقتصر السيد على ذكر بغداد، ولم يقتصر التتر عليها وحدها، بل في غيرها من بلاد الإسلام أكثر مما ذكرته في هذا المختصر، فمن أحب الإطلاع على بسطه، فليطالعه في شرح ابن أبي الحديد، أو غيره من كتب التواريخ.
Sayfa 102