وكن للأسى والحزن والبث والجوى
إلى الله حقا لا إلى الناس شاكيا
رويدك بعض الشر أهون موقعا
من الكل فاثبت للمقادير لاقيا
تذكر إذا ما صرت في القبر ثاويا
بعيدا عن الأهلين والولد نائيا
وقد ذهبت تلك المحاسن وامحت
وصار لهن الترب في اللحد ماحيا
وأفردت للديدان من تحت جندل
ولم تلق من أمر ينوبك حاميا
وصرت رميما كالتراب مفتتا
مقيما إلى أن يبعث الله داعيا
وذلك أدنى وحشة وكآبة
من الحشر والأهوال إن كنت داريا
مواقف يسلبن العقول محارة
ويصبح عن روعاتها المرء جاثيا
ونشر دواوين حوت كل واقع
ونا شرها من كان من قبل طاويا
ونصب موازين فيا رب راجح
ورب خفيف صار بالخسر قاضيا
هنالك إن لم يمنح الله فضله
فتلقاه غفارا لذنبك ماحيا
فلا وزر من بطشه وعقابه
وإن يعف فضلا منه أصبحت ناجيا
وهذا جوابي الصادر مني إلى حي الإمام -عليه السلام-:
كساك التقى بردا من الفكر ضافيا
فما زال بالتوفيق فكرك صافيا
وصرت بحلب الدهر شطريه عالما
خبيرا بما يمريه مرا وحاليا
فما الوعظ إلا ما أثرت عيونه
ولا الحكم إلا ما توخيت حاكيا
تدبرت أطوار ابن آدم إذ غدا
جنينا فمولودا فطفلا فناشيا
فكهلا فشيخا فانيا ثم ميتا
فحيا لأهوال القيامة لاقيا فخبرت عن كل بما يترك الفتى
بصحبة ذي الدنيا من الدهر قاليا
Sayfa 56