695

Erdemlilerin Öyküleri

مآثر الأبرار

قلت: ومن أعجب ما رأيته بخطه في جنب مصحف رأيته بمسجدهم المقدس بفللة، وقد طلعت إلى ثم للزيارة في شهر رمضان من سنة تسعمائة واثنتي عشرة ما لفظه: اتفق والحمد لله الفراغ من نقل القرآن الكريم، وتمام حفظه كله غيبا بين صلاة الظهر والعصر من يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر جمادى الأولى [من] سنة سبع وتسعين وثمانمائة، بالدار الميمونة بأعلى فللة في المجلس الأوسط من مجالسها ذي الباب الغربي، آخر سورة منه نقلت غيبا سورة الشعراء في هذا الجزء، وكان نقله متفرقا، فالثلث الأول منه نقل حال المدارسة بصعدة إبان الشبيبة، والسدس الآخر منه نقل بعد ذلك بمدة مديدة، وأعوام عديدة في فللة، وبقيته نقل متفرقا فشيء منه في الديار اليمنية، وشيء في الديار الشامية، وأكثر ما نقلناه غيبا في المدة المتأخرة كثيرا ما كان يقع نقله في حال السفر، وحال السير على ظهر المركوب والمنة لله تعالى، والحمد لله على ذلك، وعلى سائر نعمه، ونحن نعد ما يسره [الله] لنا من ذلك من أجل نعمه، وأبلغ قسمه، جعله الله لنا هاديا، وشافعا، ونافعا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، رجعنا إلى تمام توزيعه لأوقاته، وفي بعضها يشتغل بأمور أهله، وكان إحرازه للعلوم في مقدار عشر سنين{إن هذا لهو الفضل المبين }[النمل:16]، ولقد روى لي هو أنه كتب إلى والده كتابا فيه من البلاغة، والكمال، ومطابقة مقتضى الحال ما يبهر أرباب المقال، فلما تأمله والده وتصفحه، استجاده واستملحه، كتب فيه بخطه العجب: إن صاحب هذا الكتاب ابن سبع عشرة سنة، ولما قضى من طلب العلم حاجته تفرغ للدرس والتدريس في وطنه، فصار رحلة للقاصدين، ومنتجعا للوافدين يأمه طلبة العلم من أكثر الأمصار، والبوادي والحضار، فممن قرأ عليه مدة مديدة [وأسمع عليه كتبا عديدة] حي الإمام الو شلي: محمد بن علي في عصابة من أهل بلاده أعيان، فسافروا بسفره، وأقاموا بإقامته، وتوجهت إليه المسائل والرسائل من كل جهة، ورمقته الأعين، ونطقت بفضله الألسن، وحظي من الإقبال عليه بما لم يحظ به غيره، وكثرت أرزاقه ونذوره، وازدادت رئاسة عشيرته، وأشرق فيهم نوره، وكان الناس في أيام سيادته يتحدثون بأنه الصالح للإمامة، [والقيام بأعباء الرئاسة والزعامة]، وأنشدت فيه الأشعار، قبيل التلبس بدثارها والشعار، وأشادوا بذكره أبلغ إشادة، وأظهر قوم إمامته في حال السيادة، ورأوا بذلك لهم الحسنى وزيادة، فلحي الفقيه، [النبيه]، المنطيق، الفصيح: علي بن يحيى الهذلي ثم الضمدي فيه شعر، منه:

وإنا لنرجو عاجلا أن يقيمه يعيد نصاب الملك في مستقره

إله به قامت سماواته السبع

ويخلع عنه من يحق له الخلع

وللفقيه، الأفضل، الأديب، اللبيب: عبد القادر بن محمد بن أحسن الذماري شعر ابتدأه في مدح حي والده السيد شرف الدين والد الإمام عز الدين، وختمه بمدح ولده المذكور، وكان إنشاء هذا الكلام قبل دعوة الإمام بأيام، قال:

فيا عز دين الله بادر بدعوة

فكل لها من نحوكم متوقع

Sayfa 40