Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
نشأته طاهرة إذ نشأ
يقفو على نهج أبيه علي لم يزل منذ عقل إلى أن كمل مولعا بالعلم وتحصيله حتى فاز منه بالأبكار والعون، فأتى منه بما تقر به العيون، ابتدأ طلب العلم في وطنه ثم قصد صعدة، فقرأ فيها على شيوخ عدة، رئيسهم وأشهرهم القاضي العلامة: علي بن موسى الدواري أخذ عنه أكثر الفنون، وصنف فيها، وما قد تم له من السنين عشرون، ثم ارتحل إلى حرض من تهامة لسماع الحديث على حي الفقيه، العالم، المحدث، شيخ السنة النبوية في وقته: يحيى بن أبي بكر العامري، فسمع عليه (سنن أبي داود) وغيره، واستجاز منه أكثر مسموعاته، فلما قفل من سفره وقد انتهى إلى غاية وطره، لم يزل يترقى في العلوم، ويدمغ هامة الموهوم والمعلوم، حتى برع في كل فن خصوصا علم التوحيد والعدل، فإنه كان فيه أوحد زمانه، برز فيه على أقرانه، وصنف فيه شرحا على منهاج القرشي سماه (المعراج على المنهاج)، أتى فيه بما يشهد له بالتحقيق والتدقيق، واعترف له بالإجادة القريب والسحيق، أكب على قراءته عليه بعد نسخه وتحصيله أعيان الزمان، وجاءه لسماعه جماعة من نواحي جهران وذمار وخبان، فحدث بذكر هذا المصنف الركبان، حتى بلغ الصفراء وينبع، وتلك البلدان، وله مصنفات غيره في سائر الفنون، وفي آخر مدته أخذ في جمع شرح على (البحر الزخار)، ثم أقبل على جمعه والاشتغال به الليل والنهار، واستحضر لذلك عدة كتب مما يتعلق بذلك من فقه، [وأصول فقه]، وأصول دين، ولغة، وتفاسير، و(جامع الأصول) لابن الأثير، وغير ذلك مما يستدعيه كتاب (البحر)، وسلك في ذلك أسلوبا عجيبا، لو مد الله [له] في العمر لجاء هذا الشرح من أبلغ كتب الزيدية وأجمعها، وأكثرها ضبطا وتصحيحا، ولكنه -عليه السلام- توفي وقد بلغ إلى بعض كتاب الحج، وقد صار ذلك في قدر مجلدين، فعلى هذا كان يأتي بعد كماله ثمانية مجلدات فما حولها، قال لي بعض من روى أحواله في مدة قراءته من الوظائف ما يبهر السامع، ويروق الواصف، فإنه وزع أوقاته على الطاعات توزيعا غير مخالف، ففي بعضها ينسخ الأسفار بخطه ونسخه، ثم يصححها سماعا على شيخه، فكان له خط رائق فائق، وضبط موافق، وبأمثاله لائق، وفي بعض أوقاته يقرئ تلامذته، وفي بعضها ينقل شيئا من القرآن غيبا ويتهجد به.
Sayfa 38