وأما الإمام صلاح فلما وصل صعدة واختلف إليها مرارا معارضا للمطهر، وفي بعض تلك المرات تقدم قبله المطهر إلى صعدة فحط عند بير حوجل ومعه [عشرة] أشراف من بني حمزة مشاهير، وقع مع الشريفة وأهل [صعدة] الشجن منهم على صعدة، فسار صلاح بجيشه من صنعاء ليلا ونهارا [مغيرا على صعدة]، وبلغ ذلك الإمام المطهر ومن معه فتلقوا لصلاح من حوالي درب الحناجر يريدون مصادمته، واثقين بقدرتهم عليه وأن عسكره لا يطيقون مقاومتهم، فجاء الإمام صلاح وعسكره من طريق جبل بني عوير وبلاد المهاذر، لأنه بلغهم أن بلاد العبديين مملؤة سيلا لا يحسنون المرور بخيلهم وجمالهم فيها، وفي الباطن أنهم أحبوا عدم المصادمة لخصومهم، فلما دخلوا صعدة علم الإمام المطهر أن قد رتبوها، فعطف هو ومن معه راجعين اليمن، فتقرر صلاح في المدينة، وجمع منها أموالا جمة، وعاقب جماعة من أهل صعدة، وأخذ أموالا قد كان أوصى بها [بعض] آل زيدان لمسجد الذهب، ومسجد زيدان، يقال: إن فيها من الحرير والحاصل جملة مال، وكان يأمر بحبس من امتنع من العقوبة، حتى قيل له: إن المنصورة قد امتلأت بالمحبسين.
فقال: احبسوهم في الحصون.
فقيل له: والحصون قد امتلأت.
Sayfa 5