هذه الوسيلة أنشأها وهو محبوس في حصن الربعة كما تقدم وقد كان في خلال حبسه أخذ يعلم ولدا لوالي الحصن القرآن العظيم، فعلمه إياه في مدة يسيرة، ففرح بذلك الولد، وقال له -عليه السلام-: ما جزاؤك يا مولانا مني إلا أن أخرجك، واحتال الولد في فك حلقة من قيده وبقيت [الحلقة الأخرى] في رجله الأخرى، وعصبا بقية حلق القيد، بخرق لئلا يسمع لها وحي، وحمله على ظهره طول ليلته، فأصبحا وقد جاوزا بلاد الدولة، ودخلا طرف بلاد [بني] الجبر، فانتبه أهل الحصن، وتصايحوا، وخرجوا يقصون بالأثر إلى أن وافوهما أول النهار، وقد دخلا طرف بلاد الغز، فتصايح أهل تلك البلاد واجتمعوا ومنعوا الإمام وصاحبه الذي أخرجه، فرجع أهل الحصن، ومن غار معهم خائبين، ونجا الإمام عليه السلام لبركة هذه الوسيلة وهي مجربة الفضيلة، ولم يزل يجاهد من تلك المدة محتسبا صابرا إلى أن ملك ذمار كما تقدم، واستوطنها، وبنى بها مسجدا عظيما مشهورا بالبركة، فلما مات في شهر صفر من سنة تسع وسبعين إلى رحمة الله [تعالى]، قبر بجنب مسجده هذا، فعلى هذا تكون مدة خلافته قدر ثمان وثلاثين سنة.
Sayfa 400