384

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Yayıncı

دار المأثور

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

دار الأمل

وقال ابن عباس ﵁: قاسية أي: يابسة. وقيل: غليظة لا تلين، وقيل معناه: إن قلوبهم ليست بخالصة للإيمان بل إيمانهم مشوب بالكفر والنفاق، ومنه الدراهم القاسية وهي الردية المغشوشة» (^١).
والتاريخ الأسود أكبر شاهد عيان على نقضهم العهود والمواثيق عبر الدهور والأزمان؛ فقد نقضوا العهد مع خير الخلق ﷺ وحاوَلوا قتْلَه مرّات، وفي ختام تلك المحاولات وضعهم السُّمَّ في شَّاة وتقديمها له ليأكلها.
ولقد سأل رسول ﷺ اليهود: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟» فقالوا: «نعم». فقال: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟» فقالوا: «أردنا إن كنتَ كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك» (^٢).
ولما سأل النبيُ المرأةَ اليهوديةَ قالت: «أردتُ لأقتلك». قال: «ما كان الله ليسلطك على ذاك» (^٣).
قال النووي في شرح مسلم: «وقوله ﷺ: «ما كان الله ليسلطك على ذاك» أو قال: «عليَّ»، فيه بيان عصمته ﷺ من الناس كلهم، قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. وهي معجزة لرسول الله ﷺ في سلامته من السمِّ المهلك لغيره» (^٤).
فأكل منها فداه أبي أمّي، فلم يضرّه شيء منها، ولقد أخبر ﷺ تلك المرأة التي وضعت له السم أن الله حفظه وسلمه من القتل. وهكذا ردّ الله كيد يهود وحفظ وعصم نبيّه محمدًا ﷺ ورد كيدهم في نحورهم لم ينالوا من نبيه ﷺ شرًّا ولا أذى، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة].

(^١) تفسير البغوي (٣/ ٣٢).
(^٢) البخاري (٣١٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠).
(^٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٧٩).

1 / 419