381

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Yayıncı

دار المأثور

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

دار الأمل

وكاد من أفعال المقاربة، والمعنى أنهم أوشكوا على ألا يذبحوها تعنتًا وصدًّا عن سبيل الله واستعلاءً على أمره جل في علاه.
ب-تعنتهم وتضجرهم وتسخطهم على نعم الله
كما أخبر الله ﵎ بذلك فقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)﴾ [البقرة].
قال الشوكاني ﵀: «قوله: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ تضجر منهم بما صاروا فيه من النعمة والرزق الطيب والعيش المستلذ، ونزوع إلى ما ألفوه قبل ذلك من خشونة العيش».
وقال الحسن البصري ﵁: إنهم كانوا أهل كراث وأبصال وأعداس فنزعوا إلى عكرهم، أي: أصلهم عكر السوء، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ والمراد بالطعام الواحد هو المنّ والسلوى، وهما وإن كانا طعامين لكن لما كانوا يأكلون أحدهما بالآخر جعلوهما طعامًا واحدًا» (^١).
٧ - ومن أجلى صفاتهم: الجبن عند اللقاء والهلع المصحوب بحب الدنيا وطول البقاء فيها
اليهود أجبن الخلق قاطبة، وحقيقة جبنهم معروفة عبر تاريخهم الأسود قديمًا وحديثًا، فقد كانوا يتحصنون في الحصون والقلاعة المنيعة العالية وقت القتال والمعارك جبنًا وخوفًا وهلعًا من المواجهة مع المسلمين، والمتأمل في العصر الحاضر يجدهم كذلك، فقد أنشأوا ما يسمى بالمستوطنات والقرى العسكرية

(^١) تفسير فتح القدير (١/ ٦٢).

1 / 416