380

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Yayıncı

دار المأثور

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

دار الأمل

٥ - واليهود أشد الخلق عداوة لأهل الحق
قال الله ﵎: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢)﴾ [المائدة].
أي: «لتجدن يا محمد، أشدَّ الناس عداوةً للذين صدَّقوك واتبعوك وصدّقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام؛ اليهودَ والذين أشركوا» (^١).
و«ما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود، ومباهتة للحق، وغَمْط للناس، وتَنَقص بحملة العلم، ولهذا قتلوا كثيرًا من الأنبياء، حتى هموا بقتل رسول الله ﷺ غير مرة، وسحروه، وألَّبوا عليه أشباههم من المشركين -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة-» (^٢).
٦ - واليهود أمة عناد وتعنت
ومما يُذكر في ذلك على سبيل المثال لا الحصر.
أ-قصة تعنتهم مع موسى في قصة بقرة بني إسرائيل وهي معروفة مشهورة، وقد قال الله تعالى في خبرهم مع موسى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)﴾ [البقرة]، وقد واصلوا العناد والتعنت إلى أن خُتِمَ ووُصِفَ هذا التعنتُ والعنادُ بقول ربنا: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ [البقرة].
«أي: قاربوا أن يدَعُوا ذبحها، ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك.
عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا، لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها: وكل شيء في القرآن «كاد» أو «كادوا» أو «لو»، فإنه لا يكون. وهو مثل قوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ٢٠]» (^٣).

(^١) تفسير الطبري (١٠/ ٤٩٨).
(^٢) تفسير ابن كثير (٣/ ١٦٦).
(^٣) تفسير الطبري (٢/ ٢١٩).

1 / 415