وأما تقديم الأمانة والعهد على (راعون) فللاهتمام والعناية بأمرهما، وللدلالة على أنهما أَولى ما يُرْعى في هذه الحياة.
وزيادة اللام، تفيد الزيادة في الاختصاص وتوكيده. وتفيد فائدة أخرى إلى جانب ما ذكرت، ذلك أن كلمة (الراعي) قد تكون بمعنى الصاحب، تقول: (مَنْ راعي هذه الدار؟) و(من الراعي لهذه الدار؟) أي: من صاحبها ومتولي أمرها؟
فيكون المعنى على هذا: والذين هم أصحاب الأمانات والعهود، أي: هم أهلها ومتولّوها. ولو قيل بدل ذلك: الذين هم يرعون الأمانة والعهود، لم تُفِدْ هذه الفائدة الجليلة.
ثم قال بعد ذلك:
﴿والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ .
فختم بالمحافظة على الصلاة، وهي آخر ما يُفْقَدُ من الدين، كما في الحديث الشريف، فلعلَّ الختمَ بالمحافظة عليها إشارة إلى ذلك، أي أنها خاتمة عُرى الإسلام.
إن ذكر الصلاة في البدء والخاتمة تعظيم لأمرها أيما تعظيم.
جاء في (روح المعاني): "وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها. وتقديم الخشوع للاهتمام به، فإن الصلاة بدونه كلا صلاةٍ بالإجماع، وقد قالوا: صلاةٌ بلا خشوع جَسَدٌ بلا روح".
فقد بدأ بالخشوع في الصلاة، وكأنه إشارة إلى أول ما يرفع، وختم بالمحافظة عليها إشارة إلى آخر ما يبقى، والله أعلم.
1 / 150
المقدمة
سورة الفاتحة
من سورة المائدة
قصة إبراهيم في سورتي الحجر والذاريات
قصة موسى في سورتي النمل والقصص
من سورتي المؤمنون والزمر
من سورتي المؤمنون والمعارج
من سورتي الطور والقلم
من سورة القمر
من سورة الجمعة
من سورة المنافقون
من سورتي المعارج وعبس
من سورتي المعارج والقارعة
سورة القيامة
سورة البلد
مراجع الكتاب
Linguistic Beauty in Texts from Revelation - Book | Usul