501
الزواج من سنن المرسلين
ثانيًا: أن الزواج من سنن المرسلين، فإن الله ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨] فأخبر الله ﷿ أنه جعل للمرسلين أزواجًا وذرية.
وفي سورة القصص يحكي الله ﷿ لنا أن نبيه موسى ﵇ بقي ثمان سنين أو عشر سنين يعمل لأجل أن يحصل مهر النكاح ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص:٢٧].
وأيضًا في السنة النبوية يحكي النبي ﷺ أن سليمان ﵇ قال: لأطوفن الليلة على مائة امرأة تنجب كل منها غلامًا يقاتل في سبيل الله ﷿، ونبينا ﷺ توفي عن تسع نسوة.
إذًا: فهذه النصوص وغيرها تدل على أن الزواج من سنن المرسلين، ويدل على ذلك صراحة قوله ﷺ حين جاء أقوام فسألوا عن عبادته فتقالّوها فعزم أحدهم ألا يتزوج النساء، قال ﷺ: (إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) فمن سنته ﷺ تزوج النساء ومن رغب عن سنته ﷺ فليس منه.
ويروى: أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والنكاح إلى آخر الحديث، لكن الحديث لا يصح، وفي الحديث السابق، بل وفي الآيات التي وردت في كتاب الله غنية عن ذلك كله.
إذًا: فإذا كان المرسلون قد جعل الله ﷿ لهم أزواجًا، وكان الزواج من سنة المرسلين، وهم أعبد الناس، وأعلم الناس، وأكثر الناس شغلًا في خدمة الناس، ودعوتهم إلى دين الله ﷿ فلا مجال لأحد بعد ذلك أن يعتذر عن الزواج، إلا أن يكون قد خالف سنة المرسلين، أو أن يكون به مانع من موانع النكاح.

17 / 5