أنه منة من الله تستوجب الشكر
العنصر الثاني: من منافع الزواج والنكاح.
ثمة أمور عدة تدل على قيمة الزواج والنكاح ومنفعته وآثاره سواء في الدنيا أو في الآخرة، منافع دينية أو منافع دنيوية، ومن ذلك أن الله ﷿ امتن على عباده بالنكاح والزواج، وهذا دليل على فضله، وأنه نعمة يمتن الله بها على عباده، وتستوجب الشكر، ومن ثم أيضًا فهي دعوة لمن لم يحصّل هذه النعمة أن يسعى إليها، فإن الله ﷿ قال في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢٠ - ٢١] فبعد أن امتن الله ﷿ على عباده بنعمة إيجادهم وخلقهم من تراب، امتن عليهم بعد ذلك بنعمة أخرى وهي أن جعل لهم من أنفسهم أزواجًا، ولعل في هذا التعقيب حكمة والعلم عند الله ﷿، فإنه أخبر عن خلق الإنسان من تراب ابتداءً، ثم الآية الثانية عقّب فيها بالزواج الذي هو السبب بعد ذلك لاستمرار بقاء النوع الإنساني، فإنه لن يُخلق المرء بعد ذلك من تراب، إنما يُخلق بعد ذلك بقدرة الله ﷿ من ما ينتج عن هذا الزواج وهذا النكاح.
وأخبر الله ﷿ أنه جعل بين الزوجين المودة ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١] فأخبر الله ﷿ أنه جعل بينهم مودة، أخبر أن الزوجة سكن للزوج والزوج سكن لها، وأخبر أيضًا قال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة:١٨٧] وأخبر أن المرأة حرث، إلى غير ذلك من الأوصاف التي وصف الله ﷿ بها النكاح، وامتن به على عباده في غير ما آية في كتابه الكريم.