Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti
دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
الحث على التزود من الأعمال الصالحة
كلمة الشيخ: محمد الدويش: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فكما أن للكلمة الصادقة التي تصدر من قلب يخاف الله ﷾ ويخشاه ويرجو ما عنده أثرًا بالغًا في نفس مستمعها، وكأنه وهو يسمع يقرأ ما في قلب صاحبها، فإن الكلمة المتكلفة التي تصدر من اللسان والتي تصدر من قلب قاسٍ بعيدٍ عن الله ﷾ هي الأخرى لن يكون لها نصيب من التأثير والسماع، وليست النائحة الثكلى كالمستأجرة، والكلام الذي خرج من اللسان لن يتجاوز الآذان.
ولهذا أرى أنني أفسد عليكم كثيرًا عندما أعلق على ما قاله شيخنا حفظه الله ونفعنا بعلمه، ولا أزيد إلا على أن أؤكد على أن هذه المشاعر التي تمر بنا، عندما نسمع كلام الله تعالى، أو نسمع موعظةً لا يجوز أن تبقى مجرد مشاعر في القلب يتأثر بها المرء، فالله ﷾ قد قال في كتابه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية:٢ - ٤].
فلابد أن يكون لهذا الخوف عمل، ولا بد أن يكون لهذا الرجاء عمل، وأن نوظف هذا التأثر -الذي نجده في نفوسنا عندما نقرأ كتاب الله ﷾، أو نقف بين يدي الله ﷿ أو نسمع موعظة- لكي يتحول إلى رصيد من العمل، والامتناع عما حرم الله ﷾، والتوبة الصادقة النصوح إليه.
فقد أثنى الله ﷾ على عباده بثناء قال فيه ﷾: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان:٨ - ١٠] فأخبر الله ﷾ أن هذا الخوف إنما قادهم إلى هذا العمل والإنفاق والبذل.
ولا أريد أيها الإخوة أن أطيل عليكم أو أثقل عليكم، ولا أزيد على أن أؤكد ما قاله شيخنا: أن نسعى دائمًا إلى أن نزيد من رصيد العمل.
نسأل الله ﷾ أن يرزقنا وإياكم العمل النافع، والعمل الصالح، وأن يجزي شيخنا خير الجزاء على ما ذكرنا به ورقق قلوبنا، ونسأل الله تعالى رقة القلوب وخشيتها، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
38 / 5