كتاب الألفين
كتاب الألفين
أنه لا يهديه أحد في زمان إمامته، وإلا لكان اتباع ذلك أولى من اتباعه؛ لقوله تعالى:
أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (1) ، فقد أنكر على اتباع المهتدي دون الهادي ووبخ عليه.
وأما الكبرى: أما علمه بالأحكام؛ فلأنه لو جهل شيئا منها لاحتاج إلى هاد فيه، ولو ظنه فالظن متفاوت، فكان الأقوى أولى[بالاتباع] (2) ، والعلم أولى، [فإما أن] (3)
لا يحصل لأحد فيلزم عدم بيان الله تعالى حكما تكليفيا، وهو محال. أو يحصل بغيره فيكون هاديا له، فيكون هو (4) واجب الاتباع، لكن هذا محال؛ لقوله تعالى:
أحق أن يتبع .
وأما[امتناع] (5) فعله للقبيح وتركه الواجب، وإلا لوجب على الرعية الإنكار عليه وأمره بالمعروف (6) ، فتكون هاديا[له] (7) ، لكنه باطل بالآية.
الثالث والخمسون:
قول الإمام وفعله وتركه وتقريره حجة؛ لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (8) ، وعطف المفرد على معمول الفعل يقتضي تساويهما فيه، والطاعة الواجبة للرسول هي متابعة قوله وفعله وتقريره، فيجب أن يكون الإمام كذلك.
ولأن المفهوم من الطاعة الكلية ذلك، فإن غيرها طاعة جزئية، وقوله وفعله وتقريره مقدم على كل دليل ظني وعلى كل اجتهاد؛ لأن[مجتهدا ما] (9) إذا حصل له
Sayfa 35