كتاب الألفين
كتاب الألفين
التاسع والأربعون:
النبوة أصل للإمامة (1) والإمامة فرعها، والإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله في إملاء الدعوى. ولطف الإمامة أعم من لطف النبوة؛ لقوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (2) .
ويشترط في الإمام ما يشترط في النبي؛ لأجل جزم المكلف بصحة الدعوى.
لكن يشترط في النبي العصمة، فيشترط في الإمام ذلك.
الخمسون:
الإمام هاد يجب اتباعه، وكل من كان كذلك فلا يحتاج إلى هاد [فالإمام لا يحتاج إلى هاد] (3) .
أما الصغرى؛ فلما تقدم (4) .
وأما الكبرى؛ فلقوله تعالى: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (5) .
فإذا ثبت أن الإمام هاد لا يهدى امتنع عليه الخطأ، فثبت المطلوب.
الحادي والخمسون:
قوله تعالى: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (6) .
والهداية في القول والاعتقاد والفعل، ولا يتم ذلك إلا بأربعة أشياء:
الأول: أن يكون عالما بجميع ما جاء به النبي عليه السلام، وكل حكم لله تعالى في كل واقعة للمكلفين، ولا يكفي الظن؛ لقوله تعالى: إن الظن لا يغني من الحق شيئا (7) ، ولأن الهداية لا تكون إلا بالعلم، ويكون كل اعتقاداته برهانية.
Sayfa 33