372

Kifayat al-Akhiyar fi Hall Ghayat al-Ikhtisar

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Soruşturmacı

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Yayıncı

دار الخير

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم هَذَا فِي الهجران لغير عذر شَرْعِي فَإِن كَانَ عذر بِأَن كَانَ المهجور مَذْمُوم الْحَال لبدعة أَو فسق أَو نَحْوهمَا أَو كَانَ فِيهِ صَلَاح لدين الهاجر أَو المهجور فَلَا يحرم وعَلى هَذَا يحمل مَا ثَبت من هجر النَّبِي ﷺ كَعْب بن مَالك وصاحبيه وَنَهْيه ﵊ الصَّحَابَة عَن كَلَامهم وَكَذَا مَا جَاءَ من هجران السّلف بَعضهم بَعْضًا كَذَا ذكره هُنَا وَقَالَ فِي كتاب الْإِيمَان وهجران الْمُسلم حرَام فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَهَذَا إِذا كَانَ الهجر لحظوظ النَّفس وتعقبات أهل الدُّنْيَا فَأَما إِذا كَانَ المهجور مبتدعًا أَو متجاهرًا بالظلم أَو الْفسق فَلَا تحرم مهاجرته أبدا وَكَذَا إِذا كَانَ فِي المهاجرة مصلحَة دينية وَالله أعلم
قلت وَأَشد النَّاس فسقًا من الْمُسلمين فُقَهَاء السوء وفقراء الرجس الَّذين يَتَرَدَّدُونَ إِلَى الظلمَة طَمَعا فِي مزابلتهم مَعَ علمهمْ بِمَا هم عَلَيْهِ من شرب الْخُمُور وأنواع الْفُجُور وَأخذ المكوس وقهر النَّاس على مَا تدعوهم إِلَيْهِ أنفسهم الامارة وَسَفك الدِّمَاء وقمع من دعاهم إِلَى مَا نزلت بِهِ الْكتب وَأرْسلت بِهِ الرُّسُل فَلَا يغتر بصنع هَؤُلَاءِ الأراذل من الْفُقَهَاء وَيجب اتِّبَاع مَا جَاءَ بِهِ سيد السَّابِقين واللاحقين ﷺ وَقد حرر بعض فُقَهَاء الْعَصْر بحثا فِيمَن يتعاطى شَيْئا يحصل بِهِ اعْتِقَاد حل مَا حرم الله لأجل عدم إِنْكَاره ذَلِك لِأَن بِهِ تُقَام الشَّرِيعَة فَقَالَ من ألْقى مُصحفا فِي القاذورة كفر وَإِن ادّعى الْإِيمَان لِأَن ذَلِك يدل على استهزائه بِالدّينِ فَهَل يكون متعاطي سَبَب اندراس الشَّرِيعَة أولى بالتكفير أم لَا وَجعل هَذَا أولى لِأَن مثل ذَلِك قد يخفى على الْعَوام بِخِلَاف إِلْقَاء الْمُصحف شرفه الله تَعَالَى وَلِأَن السَّبَب الْمُؤَدِّي إِلَى طمس الدّين وإماتة الْحق أدل دَلِيل على خبث الطوية وَإِن قَالَ إِن سَرِيرَته حَسَنَة كَمَا قَالَه عَليّ ﵁ وَهَذَا جلي لَا شكّ فِيهِ وَالله أعلم
أما إِذا تكَرر مِنْهَا الهجران وأصرت عَلَيْهِ فَلهُ الهجران وَالضَّرْب بِلَا خلاف وَهَذِه هِيَ الطَّرِيقَة الصَّحِيحَة الْمُعْتَمدَة فِي الْمَرَاتِب الثَّلَاث وَفِي قَول يجوز الهجران وَالضَّرْب فِي الْمرتبَة الأولى وَهِي عِنْد خوف النُّشُوز وَظَاهر الْآيَة يدل لذَلِك وَهل يجوز الضَّرْب فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة وَهِي مَا إِذا ظهر مِنْهَا النُّشُوز وَلم يتَكَرَّر فِيهِ خلاف رجح الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر الْمَنْع وَصحح النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج الْجَوَاز وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَة وَقَالَ إِنَّه الْمُوَافق لظَاهِر الْقُرْآن وَحَيْثُ جَازَ لَهُ الضَّرْب فَهُوَ ضرب تَأْدِيب وتعزير وَيَنْبَغِي أَن لَا يكون مدميًا وَلَا مبرحًا وَلَا مهْلكا وَلَا على الْوَجْه فَإِن فعل وَأدّى إِلَى تلف وَجب الْغرم لِأَنَّهُ تبين أَنه إِتْلَاف لَا إصْلَاح ثمَّ الزَّوْج وَإِن جَازَ لَهُ الضَّرْب فَالْأولى لَهُ الْعَفو بِخِلَاف

1 / 382