980

============================================================

قيل كعب الأحبار، وضرغام تقدم، وإمام تقتدي به الهداة وتاتم، نما من تلك الأصول الطاهرة غصنه(1) المورق، وسما على الأنجم الزاهرة بدره المشرق، مجل (2) إذا أشرق ليل المدلهمات وأمسى، ومصل إذا سمع الناس لكلامه فلا تسمع لهم إلا همسا، يلتقط الدژ من كلمه، ويتناثز الجوهر من حكمه، ويؤوب المذنت عند وعظه، ويتوب العاصي بمجرد سماع لفظه. كم من فاسق تاب في مجلسه ودخل في الطاعة! وكم من كافر آب إلى الحق ساعة وعظه وآمن في الساعة، بمن بعث بين يدي الساعة لو استمع له الصخر لانفلق، ولو فهم كلامه الوحش لاستحسنه (3) وقال صدق يصدغ القلب القاسي خطابه، ويكاذ يجمع عظام ذوي الغفلة التخرة عتابه، ويشتث شمل الشياطين ما يقول، ويفتث الاكباد ما يجمعه من الحق المقبول: هو الرابع من أولاد الأستاذ، وأكثرهم علما، وأشهرهم اسما.

تخرج على: إمام الحرمين، وعلى والده، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي: وسمع: الصابوني، والبيهقي، وحدث بالكثير.

وقد ذكره صاحب "السياق"(4) أفصح المؤرخين على الإطلاق، عبد الغافر الفارسي فقال: إمام الأنمة، وحبر الأمة، وبحر العلوم، وصدر القوم، وهو أشبه أولاد أبيه خلقا به، كانه شق منه شقا، رباه والده وزقه العربية زقا، وحضل أنواعا من العلوم الدقيقة، وحكمأ جمة من علوم الحقيقة.

ولما مات أبوه انتقل لإمام الحرمين، ثم صار رأسا كبيرا يقتدى به، وأطبق أهل العراق على أنهم لم يروا مثله في تبخره، عديم النظير، فريذ الوقت، بقية (1) في المطبوع : غاص تلك: (2) في المطبوع: ممد.

(3) في المطبوع: ولو سمع كلامه الصقر لاستحسنه.

(4) كتاب السياق في ذيل نيسابور لعبد الغافر بن إسماعيل، أبو الحسن الفارسي سبط أبي القاسم القشيري. توفي بنيسابور سنة 529 ه. انظر هدية العارفين 587/1.

249

Sayfa 249