Kawakib Durriyya
============================================================
أتاه بعد ذلك، فذهب به إلى مسجد به صفوف يصلون، وعليهم ثياب بيض، ونور ساطع فصلى معهم، ثم غابوا عنه، ثم بينما هو نائم سمع مناديا ينادي: يا صياد، تريدنا؟ قال: نعم. قال: انقطغ إلينا في المفازات، فانقطع فيها ملازما الذكر مدة طويلة يرى العجائب، وئحدث عن الغراتب، وصلى يوما فغاب في سجوده فأقام حولا كاملا لا يتحرك فما أفاق إلا وقد قلعث إحدى عينيه وكان يغلب عليه حال الفناء، فيقيم زمانا مطروحا تسفي عليه الرياح، وينبت عليه العشب.
وذكر عنده أن بعض الصالحين يركب الأسد، فقال: والله، لولا أن الناس.
ما يتحملون لربطث لهم سبعين أسدا بالباب، وإن احثوا تركتها تمشي معهم بالشوارع، لا تضر أحدا.
وله كلام حسن في الحقائق، منها قوله وقد سئل: هل العارف أعلى أو المحث ؟
فقال: العارف؛ لأن المحب مشغول بالمحبة، والعارف مشغول بالمحبوب.
وقال: العارف متعلق بالحقيقة، فإن سقط وقع في الشريعة.
وقال: خطر بقلبي أن الحقيقة تخالف الشريعة، فهتف بي هاتف : كل حقيقة تخال الشريعة فهي باطلة.
وقال: العارف مع الخلق بأركانه، ومع الحق بجنانه (1) .
وقال: العارف مفارق لمضجعه وهو نائم، وناطق وهو صامت، وحاضر وهو غائب.
وقال: العارف كالطفل لا يهتم بشيء:.
وقال: العارف يشهد له الخلق وهو جاحد.
وقال: العارف محفوظ الأنفاس، محروس الحواس، ملقى بين الناس.
وقال: العارف لا يلتفث لشيء من الكرامات، فإنها نقص في حقه، (1) في المطبوع: العارف مع الحق بأركانه، ومع الخلق بجناية . وانظر طبقات الخواص 19.
29
Sayfa 213