932

============================================================

وذكر العارف ابن عربي رضي الله عنه أنه كان في مقام القربة، فإنه قال: دخلث هذا المقام، وهو بين الصديقية والثبوة سنة سبع وتسعين وخمس مثة، وأنا مسافر بمنزل ببلاد المغرب(1)، فتهث به فرحا، ولم أجذ به أحدا، فاستوحشت من الوحدة، وتذكرث دخول أبي يزيد رضي الله عنه بالذلة والافتقار، فلم يجذ في ذلك المنزل(2) أحدا، فرحلث وأنا على تلك الحال من الوحشة بالانفراد(2)، والأنس إنما يقع بالحس، فنزلت عند رجل فشكوت له انفرادي بمقام أنا مسرور به، فبينما هو يؤانسني إذ لاح لي ظل شخص، فنهضت، إليه فعانقني، فتأملته فإذا هو أبو عبد الرحمن الشلمي، وقد تجسدت لي روخه، فقلت له: أراك في هذا المقام، فقال: فيه قيضت، وعليه مي، فأنا فيه لا أبرخ، فذكرت له وحشتي، فقال: الغريب مستوحش، فاحمد الله، الا ترضى أن يكون الخضر عليه السلام صاحبك في هذا المقام، وقد أنكر عليه موسى عليه السلام حاله مع ما شهد الله عنده بعدالته، ومع هذا أنكر عليه ما چرى، وما أراه سوى صورته، وعلى نفسه أنكر، وأوقعه(4) في ذلك سلطان الغيرة التي خه الله بها رسله، ولو صبر لرأى العجائب، فإنه كان أعد له ألف مسالة كلها جرت لموسى عليه الصلاة والسلام، وكلها ينكرها على الخضر عليه السلام اه ومن كرامات أبي عبد الرحمن رضي الله عنه ما قال القشيريي(5) رضي الله عنه: كنث بين يدي العارف الدقاق رضي الله عنه، فجرى حديث أبي عبد الرحمن وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء، فقال الدقاق: مثله في حاله السكون أولى به، امض إليه تجذه قاعدا في بيت كتبه، وعلى وجه الكتب مجلدة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور، فهاتها ولا تقل له شيئا، فدخلث (1) في المطبوع: بمنزلة الجبل ببلاد الغرب. وفي (1) بمنزل ايجيل . راجع الفتوحات 261/2.

(2) في المطبوع: فلم اجد في ذلك المكان .

(3) في المطبوع: الوحشة والانفراد.

(4) في المطبوع: ورافقه.

5) ذكره الخطيب عن القشيري، تاريخ بغداد 248/2.

Sayfa 201