898

============================================================

مفتونا، فيا من جعل سمعي وعاء لعلم عجائبه، وفهمي منبعا لذكره(1)، ويا من من علي بمواهبه اجعلني بحبلك (2) معتصما، وبجودك متمسكا، وبجنابك متصلا، وأكمل نعمتك عندي بدوام معرفتك في قلبي وقال: جالس من الناس من يقهرك برهانه، وتخوفك رؤيته، ويخبرك عن نفسك بما هو آعلم به منك.

وقال عن ذي النون المصري: ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان بحبيب.

وقال عن الجنيد: أوصيك بترك الالتفات (2) إلى كل حال ماضية؛ فإن الالتفات إلى ما مضى يشغل عما هو أولى من الحالة الكائنة، وبترك الملاحظة للحال الكائنة، وبترك المنازلة لها بجولان الحكمة بنقل المستقبل(4) من الوقت الوارد بذكر مورده وموجوده، فإذا كنت هكذا لم يضرك رؤية الأشياء، وأوصيك بتجريد الهم، وتفريد الذكر، ومخالطة الرب، واعمل على تخليص همك من همك لهمك، وطالب الخلاص الخالص من ذكر الله بقلبك (5)، وكن حيث يراد منك، ولا تكن حيث لا ترى ذلك لما ثريده(1) لنفسك، واعمل على محق شاهدك من شاهدك حتى يكون الشاهذ عليك شاهدا لك وبك ومنك، ثم اخلص من شاهدك شاهدا منيعا كبير السطوة عظيم الشأن، فإذا كنت هكذا كان لك بكل الكل فيما يحبه منك، وكن مؤثرا لكل ما انبسط لك منك ومنه بك لك ومنه به له ينبسط لك ما لا يحيط به علمك: وقيل له: ما لك إذا رأيت العاصي لا تحقد عليه ولا تقبح فعله ؟ قال: لأني أنظر إلى الصانع في الضنيع، فيهون علي المصنوع.

(1) في المطبوع: مثتبها لذكره.

(2) في المطبوع: بحبك.

(3) في (ب): علامة الانقطاع عن الله الالتفات .

(4) في (1) لفعل المستقبل.

(5) في المطبوع: لقلبك: (6) في (ب): ولا تكن حيث ترى ذلك ولما تريده.

Sayfa 167