Kawakib Durriyya
============================================================
فتركه ذو النون، ثم خرج إليه بطبق مغطى، وكان يسكن الجيزة، فقال له: اذهب بهذا إلى فلان، فتفكر ابن يوسف، وقال: أترى أيش هذا ؟ فكشفه فإذا فيه فأرة، ففرت، فرجع إليه خجلا، فقال ذو النون: يا أحمق، اثتمنتك على فأرة فخنت، فكيف تؤمن على الاسم الأعظم ؟ اذهت عني، فقال: أوصنى قال: عليك بضحبة من تسلم منه في ظاهر آمرك، وتبعئك على الخير ضحبته، وتذكرك الله رؤيته.
ومن كلامه: علم القوم بأن الله يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه: وقال: من ذكر الله بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره، ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء: وقال: لا يمحو الشهوات من القلب إلآخوف مزعج، أو شوق مقلق:.
وقال له رجل: دلني على طريق المعرفة . فقال: أر الله الصدق منك في جميع أحوالك، بعد أن تكون موافقا للحق، ولا ترق إلى حيث لم يرق بك، فتزل قدمك، فإنك إذا رقيت سقطت، وإذا وقي بك لم تسقط، وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا.
وقال: عارضني بعضهم، وقال: لا تدرك ثرادك من علمك (1) حتى تتوب، فقلت: لو أن التوبة تطرق بابي ما اذنث لها على أني أنجو بها من ربي، ولو آن الصدق والإخلاص كانا قبدين لي لبعتهما زهدا فيهما، لأني إن كنت عنده في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب، وإن كنث عنده شقيا مخذولا لم تسعذني عنده توبتي وإخلاصي، وإن الله خلقني بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه، وهداني لدينه الذي ارتضاه، فاعتمادي على فضله وكرمه أؤلى من اعتمادي على أفعالي المدخولة وصفاتي المعلولة.
(1) في (4: عملك.
29
Sayfa 165