755

============================================================

وهو من كبار أصحاب الجنيد، وأقعد بعده في مجلسه بوصية منه.

وكان غزير العلم، صحيح الطريق، عظيم الشان، بلغ من الطريق ما لم يبلغه أهل عصره على التحقيق، ونظم في التصؤف ونئر، ورقى درج منبر الوعظ فكان كأنه في اعلاه حمام هدر (1).

ومن كلامه: اجمع أهل المعرفة على أن للدين رأس مال وهو عشر صفات، خمسة في الظاهر، وخمسة في الباطن، فصفات الباطن: حث الله، وخوف الفراق منه - أي من شهوده - ورجاء الوصول إليه (2)، وصفات الظاهر: صدق اللسان، والسشخاء في المال، والتواضع في البدن، وكف الأذى، واحتماله بطيبة نفس (3).

وقال: ذكرك منوط بك إلى ان يتصل ذكرك بذكره، اذ ذاك تخلص من العلل(4) فما قرن حدث بقدم إلأ تلاشى، يبقى الأصل، وتتلاشى الفروع.

وقال: من رضي بدون قذره رفعه الله فوق غايته.

وقال: إن الله لا يعبأ بصاحب حكاية، إنما يعبأ بصاحب قلب ودراية.

وسئل ما العبادة ؟ فقال: حفظ ما كلفت، وترك ما كفيت .

وقال: من لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة.

واعتكف بمكة شهرا، لا يأكل، ولا ينام ولا يمد رجله، ولا يستند لحائط، فقيل له: كيف قدرت ؟ قال : علم صدق باطني فأعانني على ظاهري وقال: لي نحو عشرين سنة ما مدذت رجلي وقت خجلوسي في الخلوة أدبا مع الله تعالى.

(1) في (): هدد.

(2) كذا هي في المطبوع ثلاث صفات فقط، ولم أجد الخبر في المصادر التي بين يدي.

(3) الخبر من المطبوع فقط.

(4) في طبقات الصوفية 263: اذ ذاك يرفع، ويخلص من العلل.::

Sayfa 24