750

============================================================

وكان عالما محدثا صوفيا، صحب في التصؤف الجنيد، والفقه ابن سريج، والحديث إبراهيم الحربي، والتحو جماعة منهم ثعلب، وكان يفتغر بذلك: أقام بمصر وصار فقيهها ومحدثها وصوفيها، يقصد الأخذ عنه من جميع الآفاق: أتاه جمع من الفقراء فاعتل منهم واحد، فامر أصحابه بخدمته، فملوا، فحلف أن لا يخدمه غيره، فخدمه بنفسه حتى مات، فدفنه، فلما أراد فتح رأس كفنه ليضجعه مستويا فتح عينيه، وقال: يا أبا علي لأنصرنك بجاهي يوم القيامة كما نصزتني بمخالفة نفسك.

وقال: دخلت مصر(1) فرأيت الناس مجتمعين، فقالوا : كثا في جنازة فتى سمع قائلا يقول: كبرت هية عين(2 طمعت في أن تراكا فشهق فمات.

وقال: اتخذ رجل ضيافة، فأوقد فيها ألف سراج، فقال له رجل: أسرفت، قال: ادخل، فكل ما أوقدته لغير الله فأطفثه، فدخل فلم يقدز على إطفاء واحد منها، فانقطع ومر يوما على الفرات وقد عرضت لنفسه شهوة السمك، فقذف الماء سمكة نحوه، وإذا برجل يعدو ويقول: أشويها لك ؟ فشواها له، واكلها.

ومن فواثده: الإشارة الابانة عما تضمنه الوخد من المشار إليه، وفي الحقيقة الإشارة تصحبها العلل، والعلل بعيدة من الحقائق.

وقال: لو تكلم أهل التوحيد بلسان التجريد لم يبق محب(3) إلا مات حالا .

(1) في روض الرياحين 325 (حكاية 273): قصر.

(2) في روض الرياحين: عبد.

(3) كذا في الأصول، وفي طبقات الصوفية 357، والمختار: لم يبق محق.

Sayfa 19