654

============================================================

ولما تكلم في علوم الحقائق لم يفهم أهل عصره كلامه، فرموه بالعظائم، ونفوه من بلدهم سبع مؤات، وهم في كل مؤة يختل أمؤهم، وينزل بهم البلاء، حتى أذعنواله، وأجمعوا على تعظيمه.

وكان إذا ذكر الله يبول الدم .

وصلى الجمعة، فسمع الخطيب يقرأ: يوم تحشر المتقين إلى الرخمن وقدا) (مريم: 85] ففرح، فطار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر، وقال: يا عجبا، كيف يحشر إليه من هو جليسه ؟ فإن الله يقول : أنا جليس من ذكرني (1)، والمتقي ذاكر الله ذكر حذر، فلما خشر إلى الوحمن، وهو مقام الأمان مما كان فيه من الحذر، فرح بذلك، قال ابن عربي: فكان دمع أبي يزيد دمع فرح لا دمع ترح، كيف حشر منه إليه، حتى حشر غيره إلى الحجاب؟.

قال: وكان يحتخ على مواجيده بالقرآن وما تقدم (2) له به حفظ، ومن لم يعط ذلك لم يحكم عليه بقبول ولا رد، كأهل الكتاب إذا اخبرونا عن كتابهم بأمر لا نصدق ولا نكذب، هكذا أمرنا رسول الله(3)، فنتركه موقوفا.

قال- اعني ابن عربي -: قال بعض المحجويين لأبي يزيد: شربت شربة فلم أظما بعدها أبدا. فقال أبو يزيد: الرجل من يشرب البحار، ولسانه خارج على صدره من العطش، فأشار إلى أن الحب شرب بلا ري.

قال ابن عربي: جوبث المخبرين عن الله إذا ضربوا الأمثال لأمر ما؛ فإنه لابد من وقوع ذلك المضروب به المثل، كان ابو يزيد البسطامي يشير عن نفسه أنه قطب الوقت، فقيل له يوما عن بعض الوجال: إنه يقال فيه إنه قطب الوقت.

(1) تقدم تخريجه، انظر صفحة: 437.

(2) في (ا) : سبق.

(3) أخرجه البخاري عن أبي هريرة معلقا 291/5 في الشهادات، باب لا يسال أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، وأحمد في مسنده 136/4 عن أبي نملة الأنصاري.

قال أبو هريرة: إن رسول الله قال : "لا تصدقوا أهل الكتاب بما يحدثونكم عن الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا، لأن الله تعالى أخبر آنهم كتبوا بأيديهم، وقالوا: هذا من عند اللهه.

153

Sayfa 654