1566

============================================================

ومن كراماته: أنه جاء يوم جمعة إلى منزل قاضي القضاة ابن حجر حين ولايته، وذلك قبل عزله بقليل، فجلس في الدركاه(1) بين الناس ، وأغلق الأبواب، وطرد من كان هناك من الخدم والحشم، واخرجهم، فخرج قاضي القضاة من بيته، فقعد معه بباب الستارة، فطلب الكمال منه شيئا، فأخرج من جيبه دينارا، فأخذه، ثم قال: وأيضا. فأعطاه آخر، فقال: وآخر، فأعطاه آخر، حتى أخذ منه سبعة أو سثة وذلك جميع ما في جيبه، فلما صارت بيده أدارها في كفه ثم دفعها لسبط الحافظ، ثم استرجعها منه بعزم وهو يصيح، وأعادها للقاضي قائلا: خذها وقم عنا، وصار يصيخ، ويكور ذلك حتى تغير لون القاضي من صنيعه، وارتعد من صياحه، وهو يقول: قم عنا. فقام فدخل بيته، فعزل بعدها فورا.

ثم كانت حيائه بعد هذه الواقعة عدد القدر الذي أعاده إليه، إما سبعة أو ستة، لا تزيد ولا تنقص.

ومن كراماته أيضا: أن رجلا سأله حاجة، فاشار بتوقفها على خمسين دينارا، فأرسلها إليه، فوصل القاصد إليه بها، فوجده قاعدا بباب الكاملية، فبمجرد وصوله إليه أمره بدفعها لامرأة مارة بالشارع لا تعرف، فأعطاها إياها، فانكشف بعد ذلك أن ولدها كان في الترسيم (2) على ذلك المبلغ بعينه لا يزيد ولا ينقص، عند من لا رحمة عنده، بحيث خيف عليه التلف .

مات سنة اربع وخمسين وثمان مثة بمصر، وضلي عليه في محفل حافل جدا، ودفن بجوار قبر الشيخ أبي العباس الخراز بالقرافة الكبرى.

بحيث كان يضعه في الحديد، ويمشي به معه في الشارع، وهو كذلك، ويبالغ في ضربه. الضوء اللامع 270/7، 43/9.

(1) الهركاه: دخيلة منذ العصر العباسي، معناها عتبة الدار. متن اللغة (درك): (2) الترسيم: يقال: ريم عليه، وأرسم عليه، أو جعل تحت الترسيم: أي اعتقل في بيت أو مدرسة أو اصطبل أو غير ذلك، ومنع عن الخروج. (ذيل المعاجم العربية لدوزي).

213

Sayfa 263