1395

============================================================

وكان حافظا مكثرا، لكن قلت الرواية عنه لقلة تحديثه؛ لشدة تحريه.

قال الشبكي (1) : قال لي القطب الشنباطي : بلغني ان ابن دقيق العيد قال : لكاتب الشمال عشرين سنة لم يكتب علي شيئا، فاجتمعث به وسألته، فقال: اظن ذلك أو كذلك يكون المسلم، أو كما قال .

قال الشيخ علي الهجار المكشوف الرأس، الولي الكامل: مر العارف أبو العباس المرسي بالقاهرة، فرأى أناسا يزدحمون على دگان خباز في سنة الغلاء، فرق عليهم، ثم وقع في نفسه: لو كان معي دراهم آثرت بها هؤلاء.

فاحس بثقل في جيبه، فأدخل يده، فوجد فيه دراهم جملة، فأعطاها للخباز، وأخذ بها خبزا فرقه، فلما انصرف وجد الخباز الدراهم زيوفا، فاستغاث عليه وامسكة، فعلم أن ما وقع في نفسه من الرقة اعتراضن، فاستغفر وتاب، فوجد الخباز الدراهم جيدة هي انوتب.

فدخل المرسي لابن دقيق العيد فأخبره، فقال له ابن دقيق العيد : يا أستاذ، أنتم إذا رققتم على أحد تزندقتم، ونحن إذا لم نرق على الناس تزندقنا.

قال الشبكي (2): تأمل ما تحت هذا الجواب من المعنى الحقيقي، فقد أشار الشيخ إلى أن الفقير يطلع على الأسرار، فكيف يرق ؟ ولا يقغ شيء في الوجود الآلحكمة اقتضنه، ومن اطلع على الدنب لم يرق للعقوبة ([وقد قال تعالى](3) : (ولا تاخلكر بهما رأفة فى دين اله) (النور : 2) والفقيه لا يطلع على ذلك فيرق ديانة ورأفة، ونذلك شرخ طويل، فلننسك العنان.

مات يوم الجمعة سنة اثتين وسبع مثة، وذفن بسفح المقطم، وأغلفت حوانيث مصر للضلاة عليه، ورثاه الأكابر بعدة قصائد.

(1) هو عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي. الهرر الكامنة 92/4.

(2) طبقات الشافعية 213/9.

(3) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات السبكي:

Sayfa 92