Kawakib Durriyya
============================================================
لا يكمل في مقام العلم حتى يكون علمه عن الله بلا واسطة من نقل أو شيخ، فإن من علمه مستفاد من ذلك، فما برح عن الأخذ من المحدثات، وذلك معلول عند أهل الله، ومن قطع غمره في معرفة المحدثات وتفاصيلها فإنه (1) حظه من ربه؛ لأن العلوم المتعلقة بالمحدثات يفني الرجل عمره فيها، ولا يبلغ حقيقتها، ولو سلكت على يد شيخ من أهل الله، أوصلك إلى حضرة شهود الحق، فتأخذ منه العلم من طريق الإلهام الصحيح بلا تعب(2) ولا سهر، كما أخذه الخضر. فلا علم إلأ ما كان من كشفي وشهود لا عن نظر وفكر:.
وحكى عنه، أي عن الفخر الرازي: أن الشلطان حبسه، وعزم على قتله، وما له شفيع عنده، قال: فطمعت أن أجمع همي على الله في أمري أن يخلصني لما انقطعت الأسباب، وحصل اليأس من كل ما سواه، فما خلص لي ذلك لما يرذ من الشبه النظرية في إثبات الله الذي ربطت معتقدي به، إلى أن جمعث هقتي كليتي على الإله الذي يعتقده العامة، ورميت من نفسي نظري وأدلتي، ولم أجذ في نفسي شبهة تقدح عندي فيه، وأخلصث إليه، ودعوثه، فما أصبحت إلا وقد فرج الله عني.
وقال: الرياضة عند المحققين إنما هي لتحسين الأخلاق، وعند الحكماء لصفاء المحل، وعلى كل فليس هما بفتح، ولا ينتجانه أصلا ، وإنما يأتي الفتح من عند الله، ولو كان له سبب ينتجه كان مكتسبا، وإنما جعل الذكز عادة لئلا يروح الوقث (3) بغير عبادة، ويتعين على الذاكر أن لا يقصد بذكره حضرة مخصوصة أصلا، بل يترك الحق يختار له من خزائن غيبه هما يقتضيه جوده واحسانه.
وله الكثير من المؤلفات منها: مفاتيح الغيب في تفسير القرآن، وشرح قسم الالهيات من الإشارات لابن سينا، ومناقب الشافعي. الأعلام.
(1) في المطبوع: فاته.
(2) في (ب): بلا واسطة تعب، (3) في المطبوع: القلب.
540
Sayfa 540