Kawakib Durriyya
============================================================
ولا أقول كما قال بعض الأعلام: سلم لتسلم والسلام. بل أذهب إلى ما ذهب إليه بعضهم انه يجب اعتقادهم وتعظيئهم، ويحرم النظر في كتبهم على من لم يتاهل لتتزيل ما فيها من الشطحات على قوانين الشريعة المطهرة .
وقول بعض جهابذة الفقه، والأثر: لا يؤول إلأ كلام المعصوم، غير معتبر وإن جل قائله، كيف وهو رضي الله عنه قد ملأ كغيره كتبه الفقهية والحديثية بتأويل التصوص والوجوه، واعتنى بالجمع بين الكلامين المتناقضين، وتنزيل الخلاف على حالين، وقد وقع لجماعة من الكبار الؤجوع عن الإنكار.
حكي أن الشمس بن عمارة المالكي كان ينكز، فتوجه لزيارة أخوة يوسف، فاجهده العطش، ولم يجذ ماء إلأ في قلة على قبر الشيخ، فرجع.
وكان العز بن جماعة (1) ينكر، فراى في نومه جماعة قد أوقفوا بين يدي الشيخ، وقيل له: هؤلاء المنكرون. فقطع الستتهم، فانتبه مذعورا، ورجع وقال لي فقيه عصره شيخنا الوملي: إن بعض المنكرين رأى أن القيامة قامت، ونصبت أوان في غاية الكبر، وأغلي فيها ماء حتى تطاير منه الشرر، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر (2) فسلقوا فيه حتى تهوى اللحم والعظم، فقال: ما هؤلاء؟ قال (3): الذين ينكرون على ابن عربي، وابن الفارض.
ولما وصل شيخ الإسلام محمد بن الياس (4) قاضي القضاة إلى مصر، صار (1) هو عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة، الكناني، الحموي ثم المصري، الشافعي، عالم بالأصول والجدل واللغة والبيان، أصله من حماة، ومولده في ينبع على شاطىء البحر الأحمر، انتقل إلى القاهرة وسكنها، وتتلمذ لابن خلدون، توفي بالطاعون سنة 819ه كان مكثرا من التصنيف، جمعت أسماء كتبه في كراسين. الأعلام.
(2) الضبائر: جماعات الناس في تفرقة. متن اللغة (ضبر): (3) في (ب): قالوا.
4) محمد بن الياس الحفي الرومي، محيي الدين، المعروف بجوى زاده، قاض تركي الأصل والمنشأ، عربي الآثار، ولي القضاء بمصر، فقضاء العساكر الأناضولية، ثم عين مفتيا بالقسطنطينية، وانكر على ابن عربي بعض آقواله، فعزله السلطان من الافتاء، فاشتغل بالتدريس، وأعيد إلى القضاء في عساكر الروم
Sayfa 503