1153

============================================================

والتعضب يصنع العجائب، نعم، هم قائلون بأن واجب الوجود هو الوجود المطلق، ومبنى طريقهم على ذلك، وقد تكلم معهم في ذلك المحقق التفتازاني والسيد الجرجاني، وأطتبا في الرد عليهم، لكته - أعني السيد الشريف - في حاشية "شرح التجريد" (1) اضطرب، وقد اعتذر حجة الإسلام عمن أوهم كلامه الاتحاد من القوم، فقال: إنهم لم يروا في الوجود إلأ الواحد الحق، وصار لهم ذلك حالا ذوقيا، وانتفث عنهم الكثرة بالكلية، واستغرقوا بالفردانية المحضة، واستغرقت فيها عقولهم، وصاروا كالمبهوتين، ولم يبق فيهم متسع، فلم يكن عندهم إلأ الله، فسكروا سكرا وقع دون سلطان عقولهم (2)، فقال بعضهم: أنا الحق. وقال الآخر: سبحاني، ما أعظم شأني. وقال الآخر: ما في الجبة الأ الله، وكلام العشاق حال الشكر يطوى ولا يحكى، فلما خف سكزهم، وردوا إلى سلطان العقل الذي هو ميزان الله في الأرض، عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد، بل يشبهه، كقول العاشق حال عشقه: آنا من آهوى ومن آهوى آنا ولا يبعد أن يفجأ الإنسان مرآة، فينظر فيها، ولم يكن رآى المرآة قط، فيظن ان صورته التي يراها في المرآة هي صورة المرآة متحدة (2) بها، ويرى الخمر في الزجاج فيظن أن الخمر لون الزجاج، فإذا ألف ذلك ورسخث قدمه استهتر ، وقال(4): الذهبي في العبر 5/ 367: أحد زنادقة الصوفية.

(1) كتاب تجريد الكلام لنصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي المتوفى سنة 672ه وهو على ستة مقاصد الأول: في الأمور العامة، والثاني في الجواهر والاعراض، والثالث: في إثبات الصانع وصفاته، الرابع: في النبوة، والخامس: في الإمامة، والسادس: في المعاد.. له شروح عدة، وعليه حاشية عظيمة للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني، وقد اشتهر هذا الكتاب بين علماء الروم بحاشية التجريد، والتزموا تدريسه. كشف الظنون 346.

(2) في المطبوع: وقع سلطان عقولهم.

(3) في (ب): متجسدة.

4) البيتان للصاحب ابن عياد، الديوان صفحة: 176.

422

Sayfa 422