1118

============================================================

قال المتبولي: قال لي رسول الله: ما في أولياء مصر بعد محمد بن ادريس اكبر فتؤة منه، ثم نفيسة، ثم شرف الدين الكردي، ثم المنوفي. انتهى.

وكان يمكث أربعين يوما لا ياكل ولا يشرب ولا ينام.

واكثر أوقاته شاخصا ببصره نحو الشماء، وعيناه كالجمرتين، ثم سمع هاتفا يقول ثلاثا: قم، واطلب مطلع الشمس، فإذا وصلته فاطلب مغربها، وسز إلى طندتا فيها مقامك أئها الفتى، فسار إلى العراق فتلقاه العارفان الكيلاني والرفاعي، فقالا: يا أحمد، مفاتيخ العراق والهند واليمن، والمشرق والمغرب بيدنا فاختز أيها شئت. فقال: لا آخذ المفتاح إلأ من الفتاح.

ثم رحل إلى مصر فتلقاء الظاهر بيبرس بعسكره، وأكرمه وعظمه، فدخلها سنة أربع وثلاثين.

وكان من القوم الذين تسقى(1) بهم البلاد وتسعد، وإذا قربوا من مكان هرب منها الشيطان للأبعد، وإذا باشروا المعاني كانوا أسعد الناس وأصعد، فأقام بطندتا على سطح دار لا يفارقه ليلا ولا نهارا اثتتي عشرة سنة، فإذا عرض له الحال صاح صياحا عظيما.

وتبعه جمع منهم عبد العال، وعبد المجيد، وكان عبد العال يأتيه بالرجل أو الطفل فينظر إليه نظرة واحدة فيملؤه مددا، ويقول لعبد العال: اذهب به إلى بلد أو محل كذا، فلا يمكن مخالفته.

ولما دخل طندتا كان بها جمع من الأولياء، فمنهم من خرج منها هيبة له كالشيخ حسن الإخنائي، فسكن إخنا(2) حتى مات، وضريحه بها ظاهر يزار.

ومنهم من مكث كالشيخ سالم المغربي وسالم الشيخ البدوي فأقره على حاله حتى مات بطندتا، وقبره بها مشهور. ومنهم من أنكر عليه كصاحب الإيوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر. كان وليا كبيرا فثار به الحسذ فسلبه، (1) في المطبوع: تشقى.

(2) اختا: مدينة قرب الإسكندرية. انظر معجم البلدان 124/1، والآن مركز مدينة طنطا

Sayfa 387