Kawakib Durriyya
============================================================
وذكر التجم الأصفهاني: أنه خرج في طلب القطب، فخرج عليه القطاغ، فأمسكوه وأرادوا قتله، وبيتوه مكتوفا، فانقض عليه رجل من الجؤ كانقضاض الباز، وقال: قم، أنا مطلويك. وحل كتافه، فإذا هو المرسي، وقال له: كم بين بلدة كذا وكذا من نهر ؟ قال: أربعة. قال: والنهر الذي غرقت فيه، وقد كان عند قدومه على الشيخ خاض ذلك، وكاد أن يغرق.
وقال لرجل - قال لولده، وقد رآه يلعب مع الصبيان: اطلغ لا أطلعك الله -: يا أبا الحسن، حسن خلقك مع الناس، بقي من غمرك عام.
فمات بعد تمايه.
وسافر إلى قوص(1) ومعه خمسة من اعيان جماعته، فقيل له فيه، قال: أدفن هؤلاء. فدفنهم.
وقدم أشمون (2) على أبي عبد الله الحكيم، فقال : ادن. فدنا. فوضع يده خلف ظهره، وضمه لصدره، وقال: جنئك مودعا، إني إذا رجعث إسكندرية أبيث فيها ليلة، ثم أدخل قبري. فكان كذلك.
وخاف أهل(3) إسكندرية هجوم العدؤ، فتقلدوا السلاح. فقال الشيخ: مادمت بين أظهركم لا يدخلها. فلم يدخلها إلأ بعد موته.
وتعسر على امرأة الولادة، وأشرفت على الموت، فوضع على بطنها طاقية الشيخ، فوضعث حالا.
ولبسها إنسان به حكة، فذهبث لوقتها.
ولم يزل الشيخ على حاله، راقيا في درج كماله إلى أن حل الأجل، وحان الوحيل، فصار من رحمة ربه إلى خير مقيل سنة سث وثمانين وست مثة باسكندرية.
(1) قوص: مدينة عظيمة واسعة، قصبة صعيد مصر. معجم البلدان /413 .
(2) اشمون: قصبة كورة من كور الصعيد الأدنى غربي النيل، ذات بساتين، ونخل كثير. معجم البلدان 200/1.
(3) في (ب): وخافوا أهل.
344
Sayfa 344