1038

============================================================

مات الإمام الغزالي رضي الله عنه عن خمس وخمسين سنة.

قال النووي رضي الله عنه في "بستانه"(1) عن شيخه التفليسي (2) رضي الله عنه: أحصيث كتب الغزالي رضي الله عنه التي صنفها، ووزعث على عمره فخص كل يوم أربعة كراريس.

قال بعضهم: وزوي في النوم، فستل عن حاله، فقال: لولا هذا العلم الغريب لكنا على خير كثير.

قال العارف ابن عربي رضي الله عنه: فتأؤلها علماء الؤسوم على ما كان عليه من علم هذا الطريق، وقصد إبليس بهذا الطريق الذي زينه لهم أن يعرضوا عن هذا العلم فيحرموا هذه الدرجات، أتراه أمر بأن يطلب الحجاب عن الله والبعد عنه ؟ والصفة الناقصة عن درجة الكمال؟ هذا إذا لم يكن لإبليس دخل في الوؤيا، وكانت ملكية، واذا كانت الرؤيا من الله فالرائي في غير موطن الح، والمرتي ميت، فهو عند الحق لا في موطن الحس، والعلم الذي كان غرض عليه أبو حامد رضي الله عنه في أسرار العبادة وغيرها ما هو غريب عن ذلك الموت الذي الإنسان فيه بعد الموت، بل تلك حضرته وذلك محله فلم يبق العلم الغريب عن ذلك الموطن إلا ما كان يشغل به الدنيا من علم الطلاق والنكاح والمبايعة ونحو ذلك، وعلوم الأحكام المتعلقة بالدنيا ليس للآخرة تعلق بها البتة، فإنه بالموت يفارقها، فهذه العلوم الغريبة عن موطن الآخرة، كالهندسة والهيثة مما لا نفع له فيها إلا في الدنيا، وإن كان فيها أجر من حيث نيته، فالخير الراجع إليه منها قصده ونيته لا عين العلم، فإنه يتبع معلومه، ومعلومه في الدنيا لا الآخرة، فكأنه يقول في رؤياه: لو اشتغلنا، وقال: شغلتا بهذا العلم الغريب عن هذا الموطن بالعلم الذي يليق به، ويطلبه هذا الموضع: كثا على خير كثير، ولو كان علمه بأسرار العبادة، وما يتعلق بالجناب الأخروي لم يكن غريبا، لأنه موطنه، والغربة إنما هي لفراق الوطن، فإياك أن تحجب (1) بستان العارفين 152.

(2) في المطبوع البلقيني.

Sayfa 307