Kawakib Durriyya
============================================================
وقال: من لم يطلع على مكائد الشيطان وآفات النفوس فأكثر عباداته تعث ضائع، يفوت عليه الدنيا، ويخسره في الآخرة.
وقال: مسكين ابن آدم، يمرض كرها، ويموث كرها، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا خيرا ولا شرا، يريد أن يعلم الشيء فيجهله، وأن يذكره فينساه، وأن ينساه فيذكره، وأن يتصرف في قلبه(1) إلى ما يهمه فيجول في آودية الوسواس والأفكار بالاضطرار، ولا يملك قلبه قلبه، ولا نفسه نفسه، يشتهي الشيء وقد يكون فيه هلايه، ويكرهه وفيه حياته، يستلذ الأطعمة وثرديه، ويستبشع الأدوية وتحييه، لا يأمن في لحظة أن يسلب سمعه وبصره، وتفلج أعضاؤه، ويختلس عقله، وتختطف روحه فهو مضطر ذليل، إن ترك بقي، وإن اختطف فني، عبد مملوك لا يقدر على شيء، فاي شيء أذك منه، لو عرف نفسه ؟ وأنى يليق به الكبر ؟1 وقال: الكبر دليل الأمن، والأمن مهلك، والتواضع دليل الخوف، وهو وقال: من أدوية الكبر أن يجتمع مع أقرانه في المحافل، ويقدمهم ويجلس
تحتهم ، وللشيطان هنا مكيدة وهو أن يقعد في صفت النعال، أو يجعل بينه وبين أقرانه بعض الأرذال، فيظن أنه تواضع، وهو عين التكبر؛ لإيهامه أنه ترك مكانه بالاستحقاق، فيكون تكبرا بإظهار التواضع، بل يقدم أقرانه ويجلس تحتهم، ولا ينحط إلى صف النعال: وقال : قد أهمل الناس طب القلوب، واشتغلوا بطب الأبدان مع أنها كتب عليها الموت لا محالة، والقلوب لا تدرك السلامة والسعادة إلا بسلامتها.
وقال: الغرور سكون النفس إلى ما يوافق الهوى، ويميل إليه الطبع.
وقال: من ظن أنه ينجو بتقوى أبيه كمن ظن انه يشبع باكل أبيه، ويروى بشربه.
(1) في (1) و (ب) : وأن ينصرف قلبه.
Sayfa 303