708

Kashf al-Zuyuf

كواشف زيوف

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م

Yayın Yeri

دمشق

(٦)
لا يولى الإمارة إلا من هو أهل لها
الأهلية للإمارة وسائر الولايات شرط أساسي لتوليها، فلا يكفي لتوليها وصف التقوى وصلاح الدين فقط، أو الدهاء السياسي دون شرط الدين والتقوى.
إن كل عمل من الأعمال السلطانية والإدارية يتطلب قدرات ومهارات خاصة، إضافة إلى الوصف الأساسي العام، وهو التقوى وصلاح الدين، وهي أمانة فمن كان ضعيفًا عن حمل الأمانة فإنا لا تؤدى له، مهما كان تقيًا ورعًا، أو عالمًا متبحرًا في مختلف بحور العلم.
قال الله ﷿ في سورة (النساء/٤ مصحف/٩٢ نزول):
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ .
وولاية الإمارات أكبر الأمانات وأعظمها، فيجب أن تؤدى إلى أهلها، القادرين على حملها، والقيام بحقوقها وواجباتها، والنصح فيها، وعدم الافتتان بها.
ولما طلب أبو ذر من الرسول ﷺ أن يستعمله، أبان له أنه ضعيف عن حمل أمانة الحكم والسلطان والإدارة.
روى مسلم عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال:
" يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها ".
وفي رواية، قال له:
" يا أبا ذر، إن أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم ".

1 / 745