573

Kashf al-Zuyuf

كواشف زيوف

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م

Yayın Yeri

دمشق

مصالحهم وسعادتهم في الحياة الدنيا، وجعل مخالفتهم لمنهجه استجابة لمطالب نفوسهم أو أجسادهم، مما يجلب لهم المفاسد والمضار وشقاء نفوسهم وآلام أجسادهم ولو بعد حين.
وإنما كان هذا الامتحان في عقبة، لأنه لا يتحقق امتحان صحيح بدون عقبة، كذلك امتحانات الناس بعضهم لبعض، ولأن النجاح والفلاح فيه، لا يتمّان إلا باقتحام عقبة من عقبات النفس الأمارة بالسوء، وذلك بمخالفة مطلوبها من الدنيا، ومخالفة النفس أمرٌ شاقٌّ يتطلب اقتحامًا، قبل أن يصبح بالعادة سجية.
ويكون ذلك في كل مجالات حركات الإنسان وسكناته الإرادية، الظاهرة والباطنة، وكل ما يملك أسبابه مما وضع الله تحت سلطة اختياره، وكل ما يملك توجيهه بإرادته.
(٣)
الأدلة من النصوص
١- قال الله ﷿ في سورة (الإنسان/٧٦ مصحف/٩٨ نزول):
﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا * إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا﴾ .
أمشاج: أي أخلاط، وهي العناصر المختلفة المختلطة التي تتكون منها النطفة، التي يخلق الله منها الإنسان.
نبتليه: أي نختبره ونمتحنه، والابتلاء والبلاء في اللغة بمعنى الامتحان.
فالله خلق الإنسان ليمتحنه في ظروف هذه الحياة الدنيا وأوضاعها.
٢- وقال الله ﷿ في سورة (الملك/٦٧ مصحف/٧٧ نزول):
﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيءٍ قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور﴾ .

1 / 605