465

Kashf al-Zuyuf

كواشف زيوف

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م

Yayın Yeri

دمشق

حقائق مشاهدة، ولكن الأشياء العليا تجريدات علمية، يتم استنباطها بناءً على المشاهدة".
وزعم أيضًا أن الكون بدأ من السديم، ودار عبثًا في أحقاب مديدة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، وسوف يصطدم بعضه ببعض، ويعود بعد ذلك إلى مثل ما كان عليه أولًا.
هنا نقول له كاشِفين زيوفَه:
ترى هل فسح العلم لديه مجالًا لهذه المزاعم الخيالية، التي لا يقدم العلم شيئًا منها، بعد أن لم يفسح المجال للاعتقاد بوجود الله أو بخلود النفس بحسب زعمه؟!!
إنه يقفل أسوار العلم، ويحصره في المعطيات التجريبية المباشرة، فيبعد عنه قضايا الإيمان بالله واليوم الآخر، التي يستنبطها العقل استنباطًا، ويستنتجها استنتاجًا يقينيًا، بعد مشاهدته ظواهر الطبيعة، وآيات الله في الكون، وبعد رجوعه إلى موازين الفكر الثابتة، التي تتفق عليها عقول الناس جميعًا. فيزعم أن العلم لا يمكن أن يفسح مجالًا للاعتقاد بوجود الله، أو بخلود النفس.
ثمّ يأتي في مقابل ذلك فيقدم مزاعم خيالية، دون استدلال علمي، ودون استنباط عقلي، ومن المعلوم أن العلوم التجريبية لم تثبت شيئًا من هذه المزاعم.
ثمّ يأتي أيضًا في غير قضايا الإيمان بالله واليوم الآخر، فيقرر أن التجريدات العلمية العليا التي يتم استنباطها بناءً على المشاهدة لا يجوز رفضها، وإلا فسوف يصاب النظام الكامل للعلوم والحياة الإنسانية بالشلل.
إنه هنا في هذه القضايا استطاع أن يدرك أن العلم يفسح مجالًا للتجريدات العلمية العليا، ورأى أن الاعتقاد بها أمر ضروري.
ما بالُه زعم أن العلم لا يفسح مجالًا للاعتقاد بوجود الله، أو بخلود النفس، مع أن هاتين القضيتين هما من التجريدات العلمية العليا، التي لا

1 / 492