أي كائن آخر في هذا الكون المشهود لنا استطاع أن يتوصل بالملاحظة والتجربة والاستنباط إلى كوامن قوى الكون، ويستخدمها في أغراضه الخيرة والشريرة؟!
أمع كل ما وصل إليه الإنسان، من منجزات علمية وحضارية رآها فيلسوف القرن العشرين الميلادي بكل حواسه، يظل الإنسان في نظره جزءًا لا قيمة له بين أجزاء الطبيعة؟!.
إنني لا أعتقد مطلقًا أن تكون هذه عقيدته الداخلية، إنما هي أقوال يصدرها ليفتن بها الذين يثقون بفلسفته من أجيال هذا العصر، خدمة للمخطط الرامي إلى نشر الإلحاد في الأرض، وتدمير القيم الأخلاقية.
الكاشف الرابع: زعم "رسل" أن العلم - الذي يشكل المصدر الوحيد لمعرفتنا- لا يمكن أن يفسح مجالًا للاعتقاد بوجود الله، أو بخلود النفس.
ولقد عرفنا أنه حصر "العلم" بالعلم التجريبي، المستمد من الكون المادي، وما تعطيه التجربة بشكل مباشر.
وهذا يعني أنه يرفض الاستنباط والاستنتاج العقلي، مع أنه قد ناقض نفسه في هذا الموضوع بالذات، إذ قال:
" إن تصورنا العلمي للكون لا تدعمه حواسنا التجريبية، بل هو عالم متسنبط كليًا".
وإذ قال أيضًا:
" إنه قد توصل بعد دراسات استنفدت كل عمره، إلى أن الاستنباط الذي لا يمكن إيضاحه، يعتبر أيضًا مقبولًا وجائزًا، وعند رفض هذا النوع من الاستنباط سوف يصاب النظام الكامل للعلوم والحياة الإنسانية بالشلل".
وإذ قال أيضًا:
" كلما تقدم العلم ازداد فيه عنصر الاعتقاد، فبعض الأشياء في العلوم