Kamāl al-Dīn wa Tamām al-Niʿmah
كمال الدين وتمام النعمة
فأمرهم أعجب من العجب وليس منهم أحد إلا وقد عرف متى يموت وذلك من قبل أنه لا يموت منهم ذكر حتى يولد له ألف ولد ولا تموت منهم أنثى حتى تلد ألف ولد فبذلك عرفوا آجالهم فإذا ولد ذلك الألف برزوا للموت وتركوا طلب ما كانوا فيه من المعيشة والحياة فهذه قصتهم من يوم خلقهم الله عز وجل إلى يوم يفنيهم ثم إنهم جعلوا في زمان ذي القرنين يدورون أرضا أرضا من الأرضين وأمة أمة من الأمم وهم إذا توجهوا لوجه لم يعدلوا عنه أبدا ولا ينصرفون يمينا ولا شمالا ولا يلتفتون فلما أحست تلك الأمم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذي القرنين وذو القرنين يومئذ نازلا في ناحيتهم فاجتمعوا إليه وقالوا يا ذا القرنين إنه قد بلغنا ما آتاك الله من الملك والسلطان وما ألبسك الله من الهيبة وما أيدك به من جنود أهل الأرض ومن النور والظلمة وإنا جيران يأجوج ومأجوج وليس بيننا وبينهم سوى هذه الجبال وليس لهم إلينا طريق إلا هذين الصدفين ولو ينسلون أجلونا عن بلادنا لكثرتهم حتى لا يكون لنا فيها قرار وهم خلق من خلق الله كثير فيهم مشابه من الإنس وهم أشباه البهائم يأكلون من العشب ويفترسون الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله تعالى وليس مما خلق الله جل جلاله خلق ينمو نماهم وزيادتهم فلا نشك أنهم يملئون الأرض ويجلون أهلها منها ويفسدون فيها ونحن نخشى كل وقت أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين وقد آتاك الله عز وجل من الحيلة والقوة ما لم يؤت أحدا من العالمين فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد @HAD@ -
Sayfa 402