Kamāl al-Dīn wa Tamām al-Niʿmah
كمال الدين وتمام النعمة
يقذفه إليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ويصلحون عليه ويستمطرونه في إبانه كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر وإذا قذفوا به خصبوا وسمنوا وتوالدوا وكثروا وأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من العام المقبل ولا يأكلون معه شيئا غيره وهم لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل الذي خلقهم وإذا أخطأهم التنين قحطوا وأجدبوا وجاعوا وانقطع النسل والولد وهم يتسافدون كما تتسافد البهائم على ظهر الطريق وحيث ما التقوا وإذا أخطأهم التنين جاعوا وساحوا في البلاد فلا يدعون شيئا أتوا عليه إلا أفسدوه وأكلوه فهم أشد فسادا فيما أتوا عليه من الأرض من الجراد والبرد والآفات كلها وإذا أقبلوا من أرض إلى أرض جلا أهلها عنها وخلوها وليس يغلبون ولا يدفعون حتى لا يجد أحد من خلق الله تعالى موضعا لقدمه ولا يخلو للإنسان قدر مجلسه ولا يدري أحد من خلق الله أين أولهم وآخرهم ولا يستطيع أحد من خلق الله أن ينظر إليهم ولا يدنو منهم نجاسة وقذرا وسوء حلية فبهذا غلبوا ولهم حس وحنين إذا أقبلوا إلى الأرض يسمع حسهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرتهم كما يسمع حس الريح البعيدة أو حس المطر البعيد ولهم همهمة إذا وقعوا في البلاد كهمهمة النحل إلا أنه أشد وأعلى صوتا يملأ الأرض حتى لا يكاد أحد أن يسمع من أجل ذلك الهميم شيئا وإذا أقبلوا إلى أرض حاشوا وحوشها كلها وسباعها حتى لا يبقى فيها شيء منها وذلك لأنهم يملئونها ما بين أقطارها ولا يتخلف وراءهم من ساكن الأرض شيء فيه روح إلا اجتلبوه من قبل أنهم أكثر من كل شيء-
Sayfa 401