399

Kamāl al-Dīn wa Tamām al-Niʿmah

كمال الدين وتمام النعمة

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Büveyhîler

فانطلق ذو القرنين برسالة ربه عز وجل وأيده الله تعالى بما وعده فمر بمغرب الشمس فلا يمر بأمة من الأمم إلا دعاهم إلى الله عز وجل فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة فأظلمت مداينهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم ومنازلهم وأغشيت أبصارهم ودخلت في أفواههم وآنافهم وآذانهم وأجوافهم فلا يزالون فيها متحيرين حتى يستجيبوا لله عز وجل ويعجوا إليه حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها الأمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه ففعل بهم ما فعل بمن مر به من قبلهم حتى فرغ مما بينه وبين المغرب ووجد جمعا وعددا لا يحصيهم إلا الله وبأسا وقوة لا يطيقه إلا الله عز وجل وألسنة مختلفة وأهواء متشتتة وقلوبا متفرقة ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالأرض كلها فإذا هو بملك من الملائكة قابض على الجبل وهو يقول سبحان ربي من الآن إلى منتهى الدهر سبحان ربي من أول الدنيا إلى آخرها سبحان ربي من موضع كفي إلى عرش ربي سبحان ربي من منتهى الظلمة إلى النور فلما سمع ذلك ذو القرنين خر ساجدا فلم يرفع رأسه حتى قواه الله تعالى وأعانه على النظر إلى ذلك الملك فقال له الملك كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ إلى هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال ذو القرنين قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل وهو محيط بالأرض قال له الملك صدقت قال له ذو القرنين فأخبرني عنك أيها الملك قال إني موكل بهذا الجبل وهو محيط بالأرض كلها ولو لا هذا الجبل لانكفأت الأرض بأهلها وليس على وجه الأرض جبل أعظم منه وهو أول جبل أثبته الله عز وجل فرأسه ملصق بسماء الدنيا وأسفله في الأرض السابعة السفلى وهو محيط بها كالحلقة وليس على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق إلى

Sayfa 399