Kamāl al-Dīn wa Tamām al-Niʿmah
كمال الدين وتمام النعمة
حتى أمعن في البلاد يؤم في المغرب وجنوده يومئذ المساكين فأوحى الله جل جلاله إليه يا ذا القرنين أنت حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها وحجتي عليهم وهذا تأويل رؤياك فقال ذو القرنين يا إلهي إنك قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره غيرك فأخبرني عن هذه الأمة بأي قوة أكابرهم وبأي عدد أغلبهم وبأية حيلة أكيدهم وبأي صبر أقاسيهم وبأي لسان أكلمهم وكيف لي بأن أعرف لغاتهم وبأي سمع أعي كلامهم وبأي بصر أنفذهم وبأي حجة أخاصمهم وبأي قلب أعقل عنهم وبأي حكمة أدبر أمورهم وبأي حلم أصابرهم وبأي قسط أعدل فيهم وبأي معرفة أفصل بينهم وبأي علم أتقن أمورهم وبأي عقل أحصيهم وبأي جند أقاتلهم فإنه ليس عندي مما ذكرت شيء يا رب فقوني عليهم فإنك الرب الرحيم الذي لا تكلف نفسا إلا وسعها @HAD@ ولا تحملها إلا طاقتها فأوحى الله جل جلاله إليه أني سأطوقك ما حملتك وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء وأشرح لك صدرك فتسمع كل شيء وأطلق لسانك بكل شيء وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء وأكشف لك عن بصرك فتنفذ كل شيء وأحصي لك فلا يفوتك شيء وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء وأشد لك ظهرك فلا يهولك شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسدد لك رأيك فتصيب كل شيء وأسخر لك جسدك فتحسن كل شيء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما جندين من جنودك النور يهديك والظلمة تحوطك وتحوش عليك الأمم من ورائك-
Sayfa 398