Kamāl al-Dīn wa Tamām al-Niʿmah
كمال الدين وتمام النعمة
مسقط رأسك وبيننا نشأت وربيت وهذه أموالنا وأنفسنا فأنت الحاكم فيها وهذه أمك عجوزة كبيرة وهي أعظم خلق الله عليك حقا فليس ينبغي لك أن تعصيها وتخالفها فقال لهم والله إن القول لقولكم وإن الرأي لرأيكم ولكنني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره يقاد ويدفع من خلفه لا يدري أين يؤخذ به وما يراد به ولكن هلموا يا معشر قومي فادخلوا هذا المسجد وأسلموا عن آخركم ولا تخالفوا علي فتهلكوا ثم دعا دهقان الإسكندرية فقال له اعمر مسجدي وعز عني أمي فلما رأى الدهقان جزع أمه وطول بكائها احتال لها ليعزيها بما أصاب الناس قبلها وبعدها من المصائب والبلاء فصنع عيدا عظيما ثم أذن مؤذنه يا أيها الناس إن الدهقان يؤذنكم لتحضروا يوم كذا وكذا فلما كان ذلك اليوم أذن مؤذنه أسرعوا واحذروا أن يحضر هذا العيد إلا رجل قد عري من البلايا والمصائب فاحتبس الناس كلهم وقالوا ليس فينا أحد عري من البلاء ما منا أحد إلا وقد أصيب ببلاء أو بموت حميم فسمعت أم ذي القرنين هذا فأعجبها ولم تدر ما يريد الدهقان ثم إن الدهقان بعث مناديا ينادي فقال يا أيها الناس إن الدهقان قد أمركم أن تحضروه يوم كذا وكذا ولا يحضره إلا رجل قد ابتلي وأصيب وفجع ولا يحضره أحد عري من البلاء فإنه لا خير فيمن لا يصيبه البلاء فلما فعل ذلك قال الناس هذا رجل قد كان بخل ثم ندم فاستحيا فتدارك أمره ومحا عيبه فلما اجتمع الناس خطبهم فقال يا أيها الناس إني لم أجمعكم لما دعوتكم له ولكني جمعتكم لأكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنا به من فقده وفراقه فاذكروا آدم
Sayfa 396