أعزُب١ عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار وهو في رهط من أصحابه وهو في ظل المسجد. فقال ﷺ "أبو ذر"؟ فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله. قال: "وما أهلكك؟ " قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فأمر لي رسول الله ﷺ بماء فجاءت به جارية سوداء بعُسّ٢ يتخضخض ماهو بملآن فتسترت إلى بعير فاغتسلت ثم جئت فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك"٣.
ووجه دلالته أن رسول الله ﷺ لم يأمره بقضاء ما صلاه بدون طهارة جاهلا.
وقد قسّم بعض علماء الأصول الجهل من -حيث اعتباره عذرا أو عدم اعتباره- إلى أنواع ونصوا خلالها على أنه لا قضاء
١ أعزُب: أي أُبعِد: الصحاح ١/١٨١ (عزب) .
٢ العس هو القدح العظيم كما في الصحاح ٣/٩٤٩ (عسس) .
٣ أخرجه أبو داود، وصححه الألباني. سنن أبي داود مع عون المعبود ١/٣٦٣-٣٦٤ (الطهارة / الجنب يتيمم)، وانظر: صحيح سنن أبي داود ١/٦٧.