إلى مشاهدة الإمام لجميع أهل الأرض في المشرق والمغرب، من فقير وضعيف، وامرأة ومريض، ومشغول بمعاشه الذي يهلك إن أغفله، فلا بد من التبليغ عن الإمام. فالتبليغ عن رسول الله ﷺ أولى بالاتباع من التبليغ عمن دونه. وهذا ما لا انفكاك منه.
قال أبو محمد: "لا سيما وجميع أئمتهم الذين يدعون بعد علي بن أبي طالب، والحسن والحسين ابنيه ﵃ ما أمروا قط في غير منازل سكناهم، ولا حكموا على قرية فما فوقها بحكم. فما الحاجة إليهم لا سيما منذ مائة ونيف وثمانين عاما! فإنهم ينتظرون إماما ضالة من الضوال، لم يُخلق كعنقاء مغرب، هم أولو فحش وقِحَةٍ وبهتان، ودعوى كاذبة لا يعجز عنها أحد.
"ويقال لهم -أيضا-: كون الدين كله عند إمام واحد معصوم من حين موت النبي ﷺ إلى انقضاء الدهر، لا يخلو من أن يكون أحكام الدين عند ذلك الإمام من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها: إما عن وحي من الله ﷿ فهذه نبوة. ومن قال بنبوة بعد رسول الله ﷺ غير المسيح، فقد كفر وارتد وحل دمه.
أو عن إلهام، وهذا وسواس من الشيطان، وليس هو أولى بدعوى الإلهام من غيره، أو بتعليم من رسول الله ﷺ فإن كان رسول الله ﷺ أعلم سائر الناس بما أعلم به علي بن أبي طالب، فعليّ وغيره في ذلك سواء ولا فرق، وإن كان ﷺ كتم من سائر الناس ما علمه علي بن أبي طالب، فلم يبلغ كما أُمِرَ.
قال -تعالى-: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١ فمن قال: إنه ﷺ لم يبين للناس ما أنزل الله إليه، بل كتمهم إياه، وخص به علي بن أبي طالب سرا، فقد كفر إذ وصف النبي ﷺ بأنه عصى أمر ربه -تعالى- له بالبيان للناس جهارا. فبطل ما ادعوه يقينا من كل وجه، والحمد لله رب العالمين.
"وأيضا فنقول لهؤلاء المخاذيل، وبالله التوفيق: هل بيَّن هؤلاء ما ادعوه من
١ سورة النحل آية: ٤٤.
1 / 176
مقدمة
فصل الأقوال والآراء في قتال الحسين ليزيد
بيان مذهب الزيدية من البدع
فصل الشيعة المعتدلون من أئمة الحديث
فصل افتراء الشيعة على أهل السنة الانحراف عن آل البيت وتولي الدول الجائرة
فصل في أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت
فصل في تفسير قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فصل في تفسير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتحريف الشيعة لها
فصل في أهواء الشيعة في مناقب أحاديث آل البيت
فصل في زعم الزيدي أن الوهابي كفر من خالف مذهبه، وأبطاله
فصل في إنكار الزيدي صفة العلو والفوقية لله تعالى والرد عليه
فصل في مسألة القدر وإثبات السلف والخلف أهل السنة له
فصل في شبهة تأويل بعض السلف للصفات
رد الإمام أحمد على الزنادقة والجهمية
فصل في اعتدال أهل السنة بين غلو الشيعة وجفوة النواصب
فصل في كلام بعض أهل البيت في الثناء على معاوية
الاختلاف بين علي ومعاوية ورأي أهل السنة في هذه الفتن