289

النظرية ولكن من عرضته الشبهة واعتقد بالاستحالة والامتناع عقلا وأنه لابد من تأويل الظواهر الشرعية كي لا يتنافي الشرع مع العقل ويسقط عنده قول المستدل : انه ممكن وأخبر به الصادق الامين لاندفاعه عنده بما أشرنا اليه قريبا فلابد حينئذ من رفع هذه الدعوى أعني دعوى الاستحالة والامتناع واثبات انه ممكن عقلا بل واقع فاللازم اثبات امانه الذاتي وامكانه الوقوعي ابقاء للادلة الشرعية على ظواهرها ، وقطع أيدي التأويل عن منيع مقامها.

وحيث أن الحاجة الى النظر في هذه القضية لابد أن يكون من غير الظواهر النقلية بل من المبادء العقلية ، فاعلم اولا أن الاقوال في المعاد أربعة : ( احدها ) انكاره مطلقا لا جسما ولا روحا ، وهو قول جميع الملاحدة والطبيعيين الذين ينكرون المبدأ ، فكيف المعاد وهما متلازمان في المفاد وبينهما أقوى مراتب الاتحاد واثبات المبدأ يكفي في ابطال هذا القول. راجع الجزء الاول من (

** الدين والاسلام

(

** ثانيها

والجسم مركب من عناصر شتى ، واذا فارقته الروح ، ودخلت في عالم المفارقات انحل هذا المركب ولحق كل عنصر باصله. وانعدم وتلاشى ذلك المركب ، وانعدمت تلك الصورة ، والمعدوم يستحيل عوده والروح باقية ، وهي التي تعاد للحساب وانجاز عملية الثواب والعقاب ، ولعل الى هذا الرأي المثالي أو الخيالي بشير المعلم الثاني ابو نصر الفارابي قدسسره (1) في ارجوزته التي يقول فيها.

Sayfa 333